جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١٩٥وبعد مقتل أبي يحي اجتمع رأي المشائخ على تولية أبي عبد الله بن أبي عمرو بن أبي منصور إلياس التندميرتي، وذلك سنة 325هـ (936م). ولم يدم حكمه طويلا حتى عزل من غير حدث(1)، ربما لم يحسن السيرة وربما لأسباب أخرى نجهلها، وعوض بأبي زكريا بن أبي يحي الأرجاني لكفاءته وقدرته على مواجهة الأحداث. ولم يدم حكمه هو الآخر إذ اغتيل مثل أبيه اغتاله رجل من "طرميسة" عندما كان عائدا من قتال الشيعة، وهنا تختلف الروايات حول خليفته من بعده، فإذا كان البغطوري يذكر بأنه بعد عودة نفوسة رجع مشائخها إلى أبي عبد الله بن أبي عمرو وطلبوا منه الرجوع في الأمور وقبل ذلك بدليل أنه قال لهم: "لولا أني خفت أن أكون كمن قتل نفوسة مرة أخرى لم أرجع في أموركم أبدا"(2). فإن الشماخي يذكر أن أبا زكريا قبيل وفاته اقترح عليهم "زيد بن أفصيت" المعروف بأبي محمد الدرفي(3) في حين يرى ليفيسكي أن أبا عبد الله بن أبي عمرو عين مرة أخرى ودامت ولايته طويلا إلى غاية منتصف القرن الرابع الهجري (10م)(4). وهو الشيء الذي أكده أبو زكريا حين تحدث عن مقتل أبي القاسم يزيد بن مخلد. ذلك أنه لما أرسل أباضية إفريقية أبا نوح سعيد بن زنغيل لاستنفار نفوسة، وكان شيخهم ومن ترفع إليه من الأمور أبا عبد الله بن أبي عمرو(5) ويحتمل أن قدومه إلى الجبل كان سنة 355هـ (965م)(6).
(1) - البغطوري: المصدر السابق، و22؛ الشماخي: السير، ص244.
(2) - البغطوري: المصدر نفسه والورقة ذاتها.
(3) - ينظر: المصدر السابق، ص244.
(4) - ينظر: Les Hakims، p102.
(5) - ينظر: كتاب السيرة، ص201.
(6) - T. Lewicki :op. cit، p102.