جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١٩٦والمؤكد أن أبا محمد الدرفي تولى السلطة في الجبل وتولى بعده ابنه أبو يحي، ولكن ولايتهما كانت على أهل جادو فقط، ولم تشمل الجبل كله كما أوصاهم أبو زكريا(1). اتخذ أبو عبد الله مدينة جادو مركزا للولاية حتى إن منزله – الذي كان يدير منه دفة الحكم - أصبح مشهورا في الجبل، فالإباضية يسمونه "دار بني عبد الله" وتكمن شهرته في أنه كان مجلسا وملتقى للمشائخ. وقد عايش أبو عبد الله أحداثا ساخنة كثورة النكار بزعامة أبي يزيد، رغم أن الوهبية كانوا غير معنيين بها حسب ما روته المصادر. كما شهد التحضير لثورة الوهبية فهو الذي وعد أبا نوح بإمداده بفرق من الجند رغم ضعف نفوسة وانكسارها بعد مانو، ولا نعرف بالضبط متى توفي لأنه مباشرة بعد انهزام الوهبية توجه أبو خزر إلى الجبل، وكان الوالي وقتها أبو زكريا عبد الله بن أبي عمرو بن أبي منصور إلياس، فقد كان هذا الأخير "القائم على شأن أبي خزر والحافظ له"(2) ويمكن تحديد تاريخ وفاته بين سنتي 355هـ (965م) و358هـ (968م).
(1) - الشماخي: السير، ص285.
(2) - أبو زكريا: كتاب السيرة، ص231.