جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١٩٨ولما كان أبو زكريا يحتضر أراد المشائخ نقله على محمل إلى "تندميرة" (1) مسقط رأسه ليُدفن هناك، ولكنه توفي في الطريق في موقع يسمى "تمزدة" فدفن فيه(2) وتولى الولاية بعده ابنه موسى عيسى باتفاق أولي الأمر. ولا نعرف الكثير عن فترة ولايته، ويبدو أنها كانت قصيرة إذ آلت إلى أبي سليمان التندميرتي، ومنه إلى أبي عمرو ميمون بن محمد الشروسي، الذي تصنفه المصادر ضمن الطبقة الثامنة (350-400هـ) (961-1009م)، فقد كان هذا الأخير معاصرا للأمير المعز بن باديس (406-453هـ) (1015-1061م)، اتخذ مدينة شروس – مسقط رأسه - مقرا للولاية. عرف بشدته في الأمر والنهي، وبمحاربة الآفات الاجتماعية، فقد انتقل إلى "الفحص وهو موضع يبعد عن شروس بستة أميال ليقيم الحد على جماعة بلغه أنهم يشربون الخمر، فلما أمسك بهم كسر آنيتهم وأراق شرابهم، وأحضر أحدهم موثقا فحبسه في منزله حتى يبت المشائخ في أمره، وقد حاول الجاني اغتياله لكن المحاولة باءت بالفشل(3). وتجدر الإشارة إلى أنه يفهم من حديث الشماخي بأن الوالي وقتئذ كان غيره، لأنه عندما حمل المشائخ الجاني إلى الوالي قال هذا الأخير لأبي عمر: "كدت أن تعمي الإسلام"(4).
(1) - هي إحدى المدن المشهورة في الجبل، ينتسب إليها العديد من العلماء والزعماء مثل أبي منصور إلياس وأبي زكريا وغيرهم، عرفت كذلك باسم "تندميرت" و"تندنميرت" و"تندنميرة" تقع في الجزء الغربي من الجبل في بلاد الحرابة، ينظر: معمر: المرجع نفسه، ص187؛ T. Lewicki : Tasmiya Suyuks Nafusa، p103..
(2) - الشماخي: المصدر السابق، ص321؛ معمر: المرجع نفسه، ص185.
(3) - الشماخي: المصدر نفسه، ص273؛ معمر: المرجع نفسه، ص165.
T. Lewicki، Les hakims، p105. R. Basset :Les sanctuaires، p386.
(4) - ينظر: المصدر، ص274.