جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٢٠٧كان المذهب الإباضي القاسم المشترك بين القبائل، ورغم ذلك نشبت خلافات عديدة بينها. وقد أدت في بعض الأحيان إلى وقوع حروب أهلية عانى الشيوخ الكثير من أجل إخمادها. ورغم أن مصادرنا لا توضح الدوافع الحقيقية التي تقف وراءها، إلا أننا نعتقد بأن الخلافات المذهبية والصراع القبلي كانا السبب المباشر في حدوثها. فالشماخي تحدث عن حرب وقعت بين أهل ويغو وأهل شروس، في زمن أبي عبد الله الويغوي، وأبي الشعثاء بن البغطوري في نهاية القرن 4هـ (10م) أو في بداية القرن الخامس الهجري (10م). كما حدثت حرب أخرى في زمن وارسفلاس بن مهدي(1) دامت سبع سنوات، وأشار الشماخي إلى اقتتال حدث بين "شروس" و"تندميرت"، في زمن ماطوس بن هارون، وماطوس بن ماطوس أي في نهاية القرن الثالث الهجري (9م)، لأن ماطوس بن هارون قتل في موقعة مانو سنة 283هـ، وباشتعال الفتنة خرجا من شروس خشية ما يلحقهما من إثم(2).
كما نشب قتال في زمن أبي خزر (الطبقة السابعة 300-350هـ) بين بني واسين وبني يفرن، انتهى بانهزام بني واسين. وتمكن أبو خزر من إقامة الصلح بينهما(3). ومما يؤكد هذا الصراع القبلي أن أبا يحي زكريا الأرجاني خص كلا من بني زمور وطرميسة بسوق واحدة في الأسبوع في جادو، لا يجوز للفريق الآخر حضورها حتى لا يقع الشغب الذي طال مداه. فكان لبني زمور يوم الخميس، ولطرميسة يوم الأحد(4).
(1) - يدعى كذلك "وارسفلاسان بن مهدي" وهو عالم مشهور مثل أبيه، اهتم بمطالعة الكتب ودراستها، فقد مكث في خزانة نفوسة إثني عشر سنة يستفيد من كتبها. ولما وقعت الحرب اعتزل الفتنة، وظل في داره المدة كلها لا يخرج من بيته إلا للحاجة. ينظر: الشماخي: المصدر نفسه، ص327. T. Lewicki، Tasmiya Suyuks Nafusa، p103.
(2) - الشماخي: المصدر نفسه، ص266.
(3) - المصدر نفسه، ص355-356؛ أبو زكريا: كتاب السيرة، ص218.
(4) - البغطوري: سير نفوسة، و64؛ معمر: الإباضية في ليبيا، ص153.