جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٢٠٨وإلى جانب هذا التطاحن الداخلي تعرض الجبل لغارات قبيلة زناتة، الظاعنة بمنطقة طرابلس. ففي زمن أبي يحي بن أبي محمد زيد بن أفصيت الدرفي – حاكم جادو - (النصف الثاني من القرن 4هـ) (10م) هجمت زناتة بجيش على قصر "أدرف"(1) فخربوه، تزعم زناتة رجل يدعى "مجدول بن يوسف الطرميسي"(2).
وخلاصة القول نقول إنه إذا كانت المصادر الإباضية الوهبية تحاشت الحديث بإسهاب عن هذه الحروب الأهلية، وشحت في ذكر دوافعها، إلا أنه يمكننا إرجاعها إلى مجموعة من الأسباب منها الصراع القبلي الذي أشرنا إليه سابقا خاصة وأن الوازع الديني والرابطة المذهبية تقلص مفعولهما. وأصبحت القبائل الكبيرة هي المهيمنة على الجبل من حيث الجاه والنفوذ والسلطة، وقد سبق الذكر أن صراعا حادا نشب بين بني زمور، وطرميسة. إن الخلافات المذهبية كانت سببا في انقسام المجتمع النفوسي إلى شيع متناحرة حتى اضطر المشائخ إلى إشراك مختلف الطوائف في أمور المسلمين، فقد روى الشماخي أن أبا الربيع سليمان بن زرقون النفوسي (الطبقة السابعة 300-350هـ) عندما مر في طريقه على بلدة "ريصو" بجزيرة جربة جعل القضاء والأحكام لأبي الخطاب، وسيل بن سنتين الزواغي، والفتيا للنكار، وإمامة رمضان للخلفية، والآذان للنفاثية(3).
(1) - يقع هذا القصر جنوب مدينة ميري بنحو ميلين تقريبا وهي إحدى مدن بني زمور، ينظر: معمر: المرجع نفسه، ص212.
(2) - الشماخي: السير، ص287-288؛ معمر: المرجع نفسه، ص171-172.
(3) - ينظر: السير، ص281-282.