جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٢١٧

كما هاجر النفوسيون إلى بلاد الجريد خاصة وأن إخوانهم في المذهب متواجدون بكثرة في قفصة، وتوزر، والحامة، وقسطيلية، ونفطة. وقد مر بنا أن الإمام عبد الوهاب عين وكيل بن درج النفوسي عاملا على قفصة. ويبدو أن هذه الأخيرة كانت كبيرة في القرن الثاني والثالث للهجرة (8-9م) إذ قام المهاجرون بالاستيلاء على مدينة قنطرارة (قنطنار، قنطرارة) التي تقع قرب نفطة شرق درجين(1). وأصبحت بذلك عاصمة لمقاطعات جديدة تابعة للدولة الرستمية، في إمامة أفلح (211-258هـ) (826-871م). وقد عين أفلح أبا يونس النفوسي حاكما على قنطرار، ومن بعده ابنه سعد الذي عاصر موقعة مانو، وكان من المعارضين لنفوسة عندما قررت عدم السماح لابن الأغلب بالمرور. وظل سكان هذه المدينة مرتبطين ببلادهم الأصلية. فعندما اتهم سعد بأنه كان يخاف على قنطرار أجابهم قائلا: "خشيت أن تذبح البقرة فيتبعها عجلها"(2) يعني بالبقرة نفوسة وبالعجل قنطرار(3). ويفهم من هذا أن قنطرار كانت تابعة للجبل إقليميا.

(1) - الباروني: الأزهار، ص253.

(2) - كثيرا ما يضرب شيوخ الإباضية الأمثال بالجمال والأغنام والعجول والطبيعة والفلاحة، وقد احتوت المصادر جملة من هذه الأمثال مثل (لا يستتر الجمل خلف الغنم) (إنما مثل أهل هذا الزمان مثل السبخة التي بفنائها إذا ابتلت أزلقت وإن نضبت وتيبست خدشت وجرحت) (إن أهل هذا الزمان مثل الكرانيف في الشبكة إذا رفعت الشبكة اختلفت الرؤوس خارجها) (إن أهل زماننا هذا كالتيوس إذا اجتمعوا تناطحوا وإن افترقوا تصايحوا). ينظر: الدرجيني: طبقات المشائخ، ج2، ص386؛ أبو زكريا: كتاب السيرة، ص179-324.

(3) - الدرجيني: المصدر نفسه، ج1، ص77-78؛ أبو زكريا: المصدر نفسه، ص136-137؛ صالح باجية: الإباضية بالجريد، ص12.

T. Lewicki، Tasmiya Suyuks Nafusa، p103-104.

T. Lewicki، Un document ibadite inédit، P176-177.

٢١٧ / ٤٣٨