جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٢١٨وفي العصر الفاطمي اتجهت مجموعة أخرى من المهاجرين إلى إفريقية. وكانت الأغلبية منهم من نفوسة، وهوارة حتى إن الخليفة القائم أمر – حسب البكري - ببناء مدينة "قلمجنة" ليسكنها الوافدون الجدد. وتقع هذه البلدة في جبل زغوان القريب من تونس(1).
كما انتقلت جماعات أخرى إلى بعض مدن المغرب الأوسط فسكان "تاغرويت" الزناتيين تركوا بلدتهم واتجهوا إلى مدينة وارجلان(2). وفي المقابل كانت هناك هجرات إلى الجبل، ومنطقة طرابلس، خاصة عندما تتعرض إفريقية لبعض النكبات الطبيعية، فقد ذكر الدرجيني أن مزاتة إفريقية اتجهوا إلى إخوانهم بنواحي طرابلس عندما ضربت الزلازل بلادهم(3).
وتجدر الإشارة في الأخير إلى أننا لم نتناول الهجرات التي كان الغرض منها الالتحاق بحلقات العلم، وسنتحدث عنها في حينها.
4 - قيام الدولة الفاطمية في بلاد المغرب وموقف الإباضية منها:
قام الشيعة منذ تأسيس الدولة الأموية بمحاولات متعددة لإقامة خلافة يتزعمها آل البيت، وباءت كل هذه المحاولات بالفشل نتيجة انقسامهم إلى فرق متعددة تختلف فيما بينها في العديد من الفروع، لذلك صوبوا توجهاتهم إلى مناطق نائية عن مركز الخلافة في دمشق واتجهوا إلى بلاد اليمن التي أصبحت بمرور الوقت معقلا من معاقلهم، ومركزا هاما لدعوتهم، خاصة وأن اليمن قريبة من مكة والمدينة قبلة الحجاج.
(1) - البكري: المغرب، ص46.
(2) - الشماخي: السير، ص296.
(3) - ينظر: طبقات المشائخ، ج2، ص369.
*- نلاحظ أن أغلب الفرق تكتفي بداعية أو اثنين لتمهيد الطريق ثم ترسل دفعة ثانية. فالخوارج أرسلوا سلمة بن سعد وعكرمة مولى عباس إلى بلاد المغرب، والمعتزلة أرسلوا عبد الله بن الحارث إلى هذه المنطقة، والشيعة أرسلوا ابن حوشب إلى اليمن والحلواني وأبي سفيان إلى بلاد المغرب، وقدم حملة العلم المغاربة، وأبي عبد الله الشيعي وأولاد بشير الرحال.