جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٢١٩وقد تولى الدعوة في هذه الربوع رجل كوفي يدعى أبو القاسم رستم بن الحسين بن فرج بن حوشب. ويرجع إلى هذا الأخر الفضل في إرسال الدعاة إلى مختلف الأمصار الإسلامية، سواء إلى اليمامة، أو البحرين، أو عمان، أو مصر، أو بلاد المغرب، وكانت هذه البلدان – خاصة بلاد المغرب - مهيأة سياسيا واجتماعيا لتقبل أفكارهم، وتشير المصادر إلى أن الإمام جعفر الصادق أرسل إلى هذه الجهة داعيين* هما: الحلواني، وأبو سفيان، وأمرهما أن ينشرا الدعوة قائلا لهما: "اذهبا إلى المغرب فإنكما تأتيان أرضا بورا فاحرثاها، وكرباها، وذللاها إلى أن يأتيها صاحب البذر مذللة فيبذر حبة فيها"(1).
واتجها سنة 145هـ (762م) إلى بلاد المغرب فنزل أحدهما في "مرماجنة"(2) في موضع يقال له "تالا"، ونزل الثاني ببلد "سوجمار" (سوف جمار). وابتنى أبو سفيان مسجدا، اتخذه مركزا لترويج الفكر الشيعي، فكان سكان تلك الناحية يأتون إليه ليسمعهم فضائل أهل البيت، وتمكن من نشره بين أهل مرماجنة، والإربس، ونفطة(3).
(1) - القاضي النعمان: كتاب افتتاح الدعوة، تحقيق فرحات الدشراوي، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، الشركة التونسية للتوزيع، ط2، تونس، 1986، ص29.
(2) - تبعد عن القيروان بمرحلتين وعن مجانة بمرحلة وعن تيجس بستة مراحل. ينظر: ابن حوقل: صورة الأرض، ص84.
(3) - القاضي النعمان: المصدر السابق، ص27؛ مولى أحمد عبد الفتاح: القوى السنية في المغرب من قيام الدولة الفاطمة إلى قيام الدولة الزيرية (296-361هـ)؛ دار المعرفة الجامعية، ط1، الإسكندرية، 1985، ج1، ص116-117.