جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٢٢١

ويذكر ابن عذارى أنهم كانوا نحو عشرة رجال كلهم ملتفين حول شيخ منهم، فسألهم عن بلادهم، ومذهبهم، فعلم أن شيخهم يميل إلى مذهب النكارية(1). ثم أخذ يستدرجهم خاصة وأنه كان فصيح اللسان، عالما ومجادلا فطنا وأنهم هم الذين سيقيمون دولتهم في هذه الربوع، واستبشر أبو عبد الله خيرا عندما أجابه قائلا: "أنا أرغب فيما رغبتني فيه، وأبذل فيه مهجتي ومالي أنا ومن اتبعني، وأنا أطوع إليك من يدك"(2).

وانتشر خبر هذا المشرقي ودعوته فانتقلت بذلك الدعوة من السر إلى الجهر والتزمت كتامة بالطاعة له، وظلت تنتظر وصول عبيد الله الإمام المعصوم من آل البيت(3).

(1) - يتفق القاضي النعمان والدرجيني في أنهم كانوا شيعة، تشيعوا بفضل الحلواني. ينظر: المصدر نفسه، ص34، وينظر: طبقات المشائخ، ج1، ص92.

(2) - ابن عذارى: المصدر السابق، ج1، ص127؛ سعد زغلول: تاريخ المغرب العربي، ج2، ص551.

(3) - المصدر نفسه والجزء ذاته، ص128.

٢٢١ / ٤٣٨