جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٢٢٢

وفي فترة وجيزة استقامت له الأمور بكتامة، وعجيسة، وزاوغة، وكثر المعجبون بهذه الدعوة الجديدة من البربر، واستفحل خطره خاصة بعد أن ألزم أتباعه بالجندية، وقد شعر بهذا الخطر الأمير الأغلبي إبراهيم بن أحمد فأخذ في ترتيب الأمور والسعي للقضاء على هذا السيل الجارف قبل أن يفسد رعيته بمبادئه، ويقضي على دولته فأرسل رسولا إلى أبي عبد الله يحذره وينذره، وفي الوقت نفسه يستميله ويستلطفه إن كان طالب دنيا. وبقدر ما كان خطابه قاسيا(1) كان الرد أعنف. فقد رد عليه بقوله: "أما ما ذكرت من التهديد فما أنا ممن يروع بالإبعاد. وأما تخويفك أياي برجال دولتك أبناء حطام الدنيا فإني في أنصار الدين حماة المؤمنين الذين لا تروعهم كثرة أنصار الظالمين مع قول الله ?كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ?(2) وإما ما أطمع به من دنياه فلست من أهل الطمع فيما عنده"(3).

(1) - ينظر ملحق 3.

(2) - البقرة، الآية 249.

(3) - السيد عبد العزيز سالم: تاريخ المغرب في العصر الإسلامي، ص511.

٢٢٢ / ٤٣٨