جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٢٢٤

وفي هذه الأثناء كانت جيوش أبي عبد الله تتوسع في البلاد خاصة بعد موقعة كينونة (كبونة) سنة 292هـ (904م)، التي هزم فيها الجيش الأغلبي الذي جهزه زيادة الله بقيادة إبراهيم بن حبسي، وهي المعركة التي غنم فيها الشيعة غنائم كثيرة، فلبسوا أثواب الحرير وتقلدوا السيوف المحلاة، وركبوا بسروج الفضة، وكثر عندهم السلاح،(1) ولما أحس من نفسه قوة وأنه مهد الطريق لوصول الإمام المعصوم، كتب إلى عبيد الله المهدي بسلمية من أرض حمص يطلب منه القدوم عليه ليشهد مرحلة التأسيس لأول كيان سياسي شيعي. فخرج هذا الأخير من سلمية إلى مصر متنكرا في زي التجار، ومنها إلى القيروان فقسنطينة. وقد اضطر إلى تجنب المناطق المراقبة خشية أن يقع في أيدي الأغالبة، الذين كانوا على علم برحلته(2) فاتجه إلى سجلماسة، مرورا بوارجلان لينزل ضيفا عند أميرها اليسع بن مدرار. وفي الوقت ذاته استمر أبو عبد الله في اجتياحه لمناطق النفوذ الأغلبي. وقد تمكن من الدخول إلى مدينة سطيف فخربها وأمن أهلها، كما استولى على بلزمة، وطبنة (293هـ/905م)، وباغاية، وقرطاجنة، وتيفاش، وتبسة، والقصرين (294هـ-908م)، وقسنطينة، وقسطيلية، وتيجيس، وقفصة (295هـ907م)، والأربس، ورقادة، والقيروان (296هـ/908م)، وبهذه الانتصارات تمكن من القضاء على دولة الأغالبة(3)

(1) - ابن عذارى: المصدر السابق، ج1، ص138.

(2) - أثناء مروره بطرابلس توقف فيها لنشر دعوته فأرسل زيادة الله إلى أخيه أحمد العامل بها يطلب منه القبض عليه لكنه أفلت منه. ويقال إنه رشاه بمال كثير ويقال كذلك بأن الرسول الذي بعثه عبيد الله إلى كتامة يبلغهم بوصوله هو الذي وقع في قبضة زيادة الله. ينظر: القاضي النعمان: المصدر السابق، ص163؛ الزاوي: تاريخ الفتح العربي، ص238؛ روسى أتوري: ليبيا منذ الفتح العربي، ص85؛ ألفرد بل: الفرق الإسلامية، ص158.

(3) - لمزيد من التفاصيل: ينظر: ابن الآبار، الحلة السيراء، ج1، ص191؛ النويري: نهاية الإرب، ج24، ص146؛ القاضي النعمان: المصدر نفسه، ص165-173-178-182-198-203-222-227-233؛ السيد عبد العزيز سالم: تاريخ المغرب في العصر الإسلامي، ص513.

٢٢٤ / ٤٣٨