جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٢٢٦ولما سمع يعقوب بن أفلح بقدوم أبي عبد الله غادر تاهرت متوجها إلى وارجلان، ويبدو أن العبيديين ظلوا يتخوفون من فرار هذا الرستمي فأنفذ إليه أبو عبد الله خيرة رجاله لملاحقته. ولاتقاء شر هذه الحملة اعتصم أصحابه بجبل "كريمة" القريب من وارجلان، ودام الحصار دون الحصول على نصر يذكر فدخلوا المدينة وخربوها(1).
ومهما يكن من أمر فقد استقبل يعقوب بن أفلح من قبل أبي صالح جنون بن يمريان شيخ وارجلان، ومن قبل سكانها بالترحاب وطلبوا منه أن يتولى أمورهم بغية إحياء الإمامة المندثرة لكنه رفض قائلا لهم: "لا يستتر الجمل بالغنم" معبرا عن الضعف الذي حل بهم(2). وبذلك يكون الإباضية قد طووا إمامة الظهور مؤقتا لينتقلوا إلى إمامة الكتمان، وتولى حكم عاصمة دولتهم تاهرت أبو محمد دواس بن صولات اللهيصي، وإبراهيم بن محمد اليماني - المعروف بالهواري - وكان يلقب بالسيد الصغير (3). أما عبد الله الشيعي فقد تابع سيره إلى سجلماسة، وفيها استطاع أن يخلص مولاه، وأقاما فيها أربعين يوما، ثم ارتحلا نحو القيروان بعد أن عين أبا عبد الله إبراهيم بن غالب المزاتي، وفي القيروان بويع للمهدي البيعة العامة (297هـ/910م)، وتلقب بالمهدي أمير المؤمنين، وضرب السكة باسمه ورتب الدواوين وبهذا تأسست أول دولة شيعية في بلاد المغرب(4).
(1) - أبو زكريا: المصدر نفسه، ص164-165؛ الدرجيني: المصدر نفسه والجزء ذاته، ص95؛ الباروني: الأزهار، ص359؛ دبوز: المرجع نفسه والجزء ذاته، ص606-607؛ André Nègre: Ibid، p16.
(2) - الدرجيني: المصدر نفسه والجزء ذاته، ص105؛ الشماخي: السير، ص365-366؛ قطب الأئمة: الرسالة الموسعة، و108؛ لقبال: من قضايا التاريخ الرستمي: ص57.
(3) - ابن عذارى: البيان المغرب، ج1، ص153.
(4) - ابن عذارى: المصدر نفسه والجزء ذاته، ص154-155؛ ابن الآبار: الحلة السيراء، ج1، ص191؛ السيد عبد العزيز سالم، تاريخ المغرب في العصر الإسلامي، ص541-515.