جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٢٢٧وهكذا تمكن الشيعة من تصفية نظام الإمامة الرستمية بعد تاريخ طويل حافل بالأحداث دام 136سنة، ونجحت في القضاء على قوة الإباضية، وأصبح هؤلاء دون كيان سياسي مما جعلهم يتفرقون في وارجلان ونواحيها، وجبل نفوسة، وبلاد الجريد، وجبل أوراس، وغيرها من المناطق، لكن المذهب الإباضي ظل متواجدا بعد أن حافظ عليه المخلصون من أتباعه من العلماء والمشائخ.
ومن الطبيعي أن تتسم العلاقات الإباضية الفاطمية بالعداوة. فمن الوجهة السياسية فالشيعة هم الذين أسقطوا إمامة الظهور، ومن الوجهة الدينية المذهبية هناك خلاف كبير بينهما، فإذا كان هناك تقارب في العقيدة بينهما حيث يميلون إلى الفكر المعتزلي في الصفات، وخلق القرآن، والرؤية، فإنهما يتباينان في الفروع تباينا جوهريا خاصة في مسألة الخلافة، فقد بالغ الشيعة في تقديس الإمام، وحصر الإمامة في آل البيت باعتبارها وراثية، أما الإباضية فإنهم لا يقولون بالوراثة - رغم أنهم حصروها في آل رستم - ويرفضون حصرها في قريش عامة، وإنما يرونها انتخابا حرا، وحقا مشاعا بين المسلمين، لا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى، فالكفاءة هي المعيار الوحيد. كما أن الإباضية لا يقبلون بما أدخله الشيعة من تحريف في بعض الأمور الدينية كمنعهم صلاة التراويح(1).
(1) - صالح باجية: الإباضية بالجريد، ص106؛ معمر: الإباضية بين الفرق الإسلامية، ص356-357؛ عدون جهلان: الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف أطفيش 1818-1914، نشر جمعية التراث القرارة، (د.ت)، ص87-89.