جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٢٢٩وعلى الرغم من هذا التقارب فإن الإباضية عانوا الكثير خاصة في عهد أبي عبد الله فقد فرض عليهم الضرائب الباهضة، واستبد الجباة في جمعها استبدادا مبالغا فيه، ولولا صبرهم، وتحملهم للأذى، وحكمة شيوخهم لأبيدوا إبادة جماعية، وكان هؤلاء يجمعون أموال الضرائب ويسلمونها للعمال اتقاء لشرهم، مثلما فعل أبو الخطاب وسيل بن سنتين الزواغي(1).
5 - الانتفاضات الإباضية:
أ - ثورة طرابلس (300 هـ/912م):
من خلال ما مر بنا يتضح أنه من الطبيعي ألا يتعاطف الإباضية مع العبيديين لعنفهم وتعصبهم، بالإضافة إلى أنهم وافدون طارئون. ولذلك فبمجرد أن عين عبيد الله "ماكنون بن ضبارة اللحياني"(2) عاملا على طرابلس حتى استغل بربر هوارة الإباضية فترة عدم الاستقرار وبداية العهد الجديد وثاروا بزعامة أبي هارون الهواري، تؤازرهم قبائل زناتة، نفوسة، ولماية، وغيرها وحاصروا المدينة فأرغم ماكنون على التحصن داخل السور في انتظار وصول الإمدادات لفك الحصار عليه. وأرسل إليه عبيد الله المهدي فرقا من الجند يقودها أبو زاكي تمام بن معارك الأجاني. وتمكن هذا الأخير من تحقيق الانتصار عليهم، إذ قتل كثيرا منهم، وأرسل برؤوس عدد كبير من قتلاهم إلى المهدي برقادة. ورغم ذلك فقد اتهم بالخيانة وأنه كان يتآمر عليه بتحريض الناس ضده، فأوعز إلى ابن أخيه ماكنون ليقتله، فتم له ذلك سنة (298هـ/910م).(3)
(1) - الدرجيني: طبقات المشائخ، ج1، ص114؛ المجدوب: المرجع السابق، ص215-216.
(2) - يسميه ابن عذارى (ماقنون بن دبارة الأجاني) ينظر: البيان المغرب، ج1، ص168.
(3) - ابن عذارى: المصدر نفسه والجزء ذاته، ص164؛ الزاوي: تاريخ الفتح العربي، ص242؛ روسي أتوري: ليبيا منذ الفتح، ص86؛ T Lewicki، La repartition، p325.
Ferhat Dachraoui:Le Califat Fatimide au Magherb 296-362 H Imprimerie Officielle De La République Tunisienne، Tunis، 1981، p135.