جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٢٣١

وظلت طرابلس لفترة زمنية وجيزة آمنة، وفضّل أهلها مداراة الشيعة، حيث تقبلوا عمالهم، وجباتهم، وقضاتهم، إلى أن حلت سنة (322هـ/933م) حيث استغلوا وفاة عبيد الله المهدي في منتصف ربيع الأول من تلك السنة، وتولي ابنه أبو القاسم (القائم بأمر الله) الخلافة، وقيام ثورات في العديد من المناطق فثاروا بزعامة رجل عربي من العراق يدعى محمد بن طالوت. وقد ادعى هذا الأخير أنه ابن المهدي. وتمكن من استمالة الناس حوله فقاموا معه واتبعوه ثم زحف على طرابلس وحاصرها، لكن حامية من جندها وبمساعدة الأهالي تمكنت من التصدي له، وإلحاق الهزيمة به، خاصة وأن جماعة من أصحابه تبينوا أمره فقتلوه وأتوا برأسه إلى القائم(1). وتجدر الإشارة إلى أن معارضة الشيعة قد استمرت في طرابلس وأرباضها، ولم تكن من طرف الإباضية فقط بل حتى من السنة. ورغم ضعف نفوسة إلا أنها اغتنمت هي الأخرى تردي الأوضاع الأمنية فأعلنت ثورتها سنة (310هـ/ 922م).

ب-ثورة نفوسة 310هـ (922م)(2):

(1) - ابن غلبون: تاريخ طرابلس الغرب المسمى التذكار فيمن ملك طرابلس وما كان بها من الأخبار، تحقيق: الطاهر أحمد الزاوي، المطبعة السلفية، القاهرة، 1349هـ، ص16-17؛ القاضي النعمان: كتاب افتتاح الدعوة، ص325؛ القرشي: عيون الأخبار السبع الخامس، ص125؛ ابن الأثير: الكامل، مج8، ص77؛ لقبال: دور كتامة، ص404-405؛ إدريس عماد الدين: تايخ الخلفاء الفاطميين بالمغرب (القسم الخاص من كتاب عيون الأخبار)، تحقيق محمد اليعلاوي، دار الغرب الإسلامي، ط1، بيروت، 1985، ص192؛ مرمول: السياسة الداخلية، ص78-79؛ الزاوي: تاريخ الفتح العربي، ص243-244؛ روسى أتوري: ليبيا منذ الفتح، ص86-87؛ السيد عبد العزيز سالم: تاريخ المغرب، ص517-518؛ Ferhat Dachraoui:Le Califat Fatimide، p135-136.

(2) - يرى ابن عذارى أن الثورة كانت في سنة 309هـ (921م) واستمرت إلى غاية 311هـ (923م)، ينظر: المصدر نفسه والجزء ذاته، ص187.

٢٣١ / ٤٣٨