جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٢٣٢ما أن انتهى العبيديون من القضاء على الاضطرابات التي وقعت في طرابلس حتى شق سكان جبل نفوسة الطاعة وقاموا بثورة يتزعمهم رجل تسميه المصادر "أبابطة"، ورغم أن المصادر لا تعطينا الدوافع الحقيقية لهذه الثورة إلا أننا نعتقد أن الفاطميين أرادوا إخضاع الجبل لحكمهم خاصة وأنه أصبح ملاذا لثورات الإباضية، وأصبح سكانه يدعمون كل حركة عصيان تظهر في المنطقة، لأن أغلب قبائلها إباضية المذهب وبالتالي فهي تابعة لمشائخ الجبل. ضف إلى ذلك إحياءهم للإمامة الرستمية. أما فيما يخص زعيمهم أبو بطة فإن المصادر لا تزودنا بمعلومات وافية عنه إلا أن ليفيسكي، ومحمود إسماعيل يتفقان على أن اسمه ما هو إلا كنية لأبي يحي زكريا الأرجاني الذي تولى قيادة جيش نفوسة(1). وإذا كان ليفيسكي يرى بأن قيادته للجيش كانت بتكليف من رئيس أهل المذهب وقتها ألا وهو أبو محمد عبد الله بن الخير على أساس أن هذا الأخير كان شيخا مسنا(2). إلا أن المصادر الإباضية تذكر بأن أبا يحي بويع في هذه الفترة إمام دفاع لمحاربة المسودة(3).
(1) - T. Lewicki، Les hakims، p101. ؛ محمود إسماعيل: الخوارج في المغرب الإسلامي، ص176-177.
(2) - T. Lewicki، ibid، p101.
(3) - البغطوري: سير نفوسة، و65؛ الشماخي: السير، ص243؛ معمر: الإباضية في ليبيا، ص154.