جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٢٣٤

ورغم ذلك، فالمصادر الإباضية تذكر بأن النفوسيين تمكنوا هذه المرة كذلك من إلحاق الهزيمة بعلي بن سلمان رغم مقتل قائدهم أبي يحي، قتله رجل من أصحابه من "تين بكر"(1) أو من "تنكتر" من أهل "تمجدال"(2). والحقيقة كانت غير ذلك إذ أصبح النفوسيون منذ ذلك الحين يدفعون المغارم للجباة الفاطميين الذين كانوا يشتطون ويبالغون في تقديرها، وكانوا كل مرة يهددونهم إذا تأخر دفعها. يقول الشماخي: "لما تولى (أي أبو الفضل سهل) أدرك الناس في ذلك من المسودة، وزناتة، والعرب، وواحد من أولئك يقدم على عشرة من نفوسة، لما ملأوا قلوبهم من العرب، فلم يبرح حتى عكسها، وصار النفوسي يقدم على عشرة من أهل البادية، ورفع الجور على نفوسة"(3).

ويبدو أن النفوسيين أرادوا الثأر من الفاطميين، فخرجوا مرة أخرى لقتالهم في عهد أبي زكريا بن أبي يحي الأرجاني، لكنهم انهزموا شر هزيمة وقتل منهم خلق كثر، وتعرض أبو زكريا هو الآخر لمثل أبيه حيث قتله رجل من طرميسة من أصحابه(4).

ويجب الإشارة في هذا السياق إلى أن المصادر الإباضية تسمي كل من الفاطميين وبني زيري بـ "المسودة" مما يصعب لنا في بعض الأحيان تحديد الدولة المقصودة، خاصة إذا تعذر وجود إشارة نستطيع من خلالها تحديد تاريخ الحادثة. وقد وقع علي يحي معمر – وهو إباضي - في هذا الخطإ عندما ذكر بأن جيوش العباسيين هجموا على الجبل إبان حكم أبي زكريا بن أبي يحي الأرجاني(5).

جـ - ثورة النكارية 322هـ (933م):

(1) - الشماخي: المصدر نفسه، ص243-244.

(2) - البغطوري: المصدر السابق، و65.

(3) - الشماخي: المصدر نفسه، ص275.

(4) - البغطوري: المصدر السابق، و65؛ الشماخي: المصدر نفسه، ص244.

(5) - ينظر: الإباضية في ليبيا، ص155.

٢٣٤ / ٤٣٨