جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٢٣٥أطلقت تسمية "النكارية" على الجماعة التي أنكرت إمامة عبد الوهاب (171-211هـ) (787-826م). كما عرفوا بأسماء أخرى مثل "النجوية"، لأنهم أكثروا من النجوى في إبطال إمامة عبد الوهاب، و"الشغبية" لأكثارهم الشغب في تاهرت وأرباضها، و"النكاث" لأنهم نكثوا بيعة عبد الوهاب بعد مبايعته(1).
وقد اتخذت معارضة هذه الجماعة طابعا سياسيا في البداية برفض زعيمها يزيد بن فندين إمامة عبد الوهاب، ثم ما لبث أن تحول هذا الصراع إلى طابع ديني وأصبحت لها عقائد مناوئة ومختلفة عن المذهب الإباضي، وعن الإسلام عموما، منها أنهم قالوا إن حجة الله لا تقوم إلا بسماع، وأنكروا عذاب القبر(2)، كما قالوا بأن ولاية الله تتقلب بالأحوال، وأن الإمامة غير مفترضة ومن لم تبلغه دعوة الإسلام ودعا إلى دين سماوي آخر لا يجوز له أن يجيب. وقالوا إن صلاة الجمعة غير جائزة خلف أئمة الجور، وإن عطايا الملوك لا يحل أخذها، وإن الله لم يأمر بالنوافل. كما قالوا بلزوم العمل بالفرائض دون لزوم العلم بها، ولا من معرفتها شيء، وأن الحرام المجهول حلال،(3) كما قالوا بشرب الخمر على التقية، وقالوا لا تجوز إمامة أحد المسلمين وفي المسلمن أفضل منه، وهذا الشرط هو الذي خالفوا فيه الإمام عبد الوهاب ورفضوا الاعتراف بإمامته(4).
(1) - الشماخي: المصدر السابق، ص148؛ أطفيش: رسالة شافية، و4؛ يحي هويدي: تاريخ فلسفة الإسلام، ج1، ص45.
(2) - المارغني: فرق الإباضية، ص45؛ الوارجلاني: الدليل والبرهان، تحقيق سالم بن أحمد الحارثي، نشر وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، 1983، مج2، ص318؛ معمر: الإباضية دراسة مركزة في أصولهم، ص75.
(3) - المارغني: المصدر نفسه، ص55؛ صابر طعيمة: الإباضية عقيدة ومذهبا، دار الجيل، بيروت، 1986، ص52؛ معمر: الإباضية بين الفرق الإسلامية، ص263.
(4) - المارغني: المصدر نفسه والصفحة ذاتها، طعيمة: المرجع نفسه والصفحة ذاتها.