جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٢٣٧أما أعنف ثورة قام بها النكارية فهي ثورة أبي يزيد مخلد بن كيداد ابتداء من سنة 322هـ (933م)(1). فعندما انتشرت أفكاره وكثر أتباعه "أخذ على نفسه بالحسبة على الناس وتغيير المنكر"(2). ولما بلغ خبره الخليفة الفاطمي القائم بأمر الله (322-334هـ) (933-945م)، أرسل في طلبه من عامله على قسطيلية وتم زجه في السجن بمدينة توزر ولكنه تمكن بعد فترة زمنية قصيرة من الفرار بمساعدة أصحابه الذين اقتحموا أبواب السجن، حينئذ وبعد فك أغلاله بالحامة شرع في الترحال بين القبائل يستنفر أتباعه والبربر عامة لمحاربة الفاطميين، فنزل في قلعة بني درجين وجبل أوراس، واتصل ببني واركلا، وبني برزال، وبني زنداك، وفي الوقت نفسه كان الخليفة القائم يترصد ويتحسس أخباره و يرسل إليه الجيوش، لكنه لم يتمكن من توقيفه لسرعة تحركاته. واستمرت الثورة إلى عهد خليفته المنصور. ولا نريد أن نتناول بالتفصيل أحداث هذه الثورة والأشواط التي قطعتها لأن المصادر والمراجع أفاضت في الحديث عنها، ولكننا نريد أن نركز فقط على مساهمات سكان جبل نفوسة فيها، هل كانت مجرد تعاطف وتأييد ومساندة؟ أم كانت مدعمة
(1) - هو مخلد بن كيداد بن سعد بن مغيث بن كرمان بن مخلد بن عثمان بن ورينت بن حونيفر بن سميدان بن يفرن بن جانا، وكنيته أبو يزيد. وهو من بني واركو إخوة مرنجيصة من بطون بني يفرن الزناتية. ولد بمدينة كوكو السودانية. ولما عاد أبوه منها أصبح أبو يزيد يتردد بين توزر وبين تقيوس من بلاد الجريد فحفظ القرآن وخالط النكارية فتأثر بمذهبهم ومال إلى اعتقاداتهم. ثم أنشأ مدرسة في توزر لتعليم الصبيان ثم انتقل إلى تاهرت ثم عاد إلى تقيوس. وظل يعلم بها إلى أن بدأ دعوته إلى الثورة ضد العبيديين. ينظر: ابن عذارى: البيان المغرب، ج1، ص216؛ ابن خلدون: العبر، مج7، ص26؛ ابن أبي دينار: المؤنس، ص57-58.
(2) - ابن خلدون: المصدر نفسه والجزء ذاته، ص84؛ ابن الأثير: الكامل، مج8، ص422.