جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٢٣٨بالسلاح والكراع والمحاربين، خاصة بالنسبة للوهبية الذين هم على غير رأي النكارية ؟
إن النصوص المتوفرة لدينا تفيد بأن الإباضية الوهبية سواء في جبل نفوسة أم في غيره من المناطق كانوا غير معنيين بهذه الثورة، وبالتالي لم يشاركوا فيها، إذ إن مسارة بن غني – أحد أصحاب أبي يزيد - قال له: "لا تظن أن الوهبية خرجوا معك فإنهم في مساجدهم"(1). ومن خلال هذا النص يتبين لنا أن الوهبية لم يشاركوا في هذه الثورة، وحتى قبيل قيامها كان الوهبية لا يختلطون بالنكارية كنوع من المقاطعة. فقد روي الدرجيني أن عالما من علماء الإباضية يدعى "أبو الربيع" خرج برفقة أبي يزيد. وأثناء مرورهم بحي من أحياء الوهبية لم يكترثوا بهما، وعندما مر بالنكارية أكرموهما وأحسنوا استقبالهما(2).
وتضيف المصادر كذلك أن أبا يزيد عندما توجه إلى الحج بعد فراره من عبيد الله المهدي طولب بمكس فاستعظمه. فلما عاد ووصل قرب جبل نفوسة فارقه من كان معه من أهل الجبل قاصدين منازلهم فقال لهم: "إقرأوا إخواننا السلام وقولوا لهم قد فاتنا منكم كثير، وفاتكم منا كثير، وإنه ليس الله علينا أن نشتري حجة". يشير بهذا إلى المكس الذي طولب به، ويريد بهذه الرسالة اختلاف القلوب(3).
وقد استمر هذا الصراع والخلاف. فالمصادر تشير إلى نزاعات بين الفريقين بلغت درجة الحروب، وإلى مناظرات بينهما دعت إلى حمل السيوف، فقد ناظر وهبي نكاري من مدينة توزر، وجرى بينهما نقاش وجدل بلغ درجة الشتم ثم ما لبث أن تحول إلى حرب عندما اشتكى كل واحد منهما لحيه، وانهزم فيها النكارية وتتبعهم الوهبية إلى غاية تقيوس وحاصروها، وانتهى القتال في الأخير بهزيمة الوهبية(4).
(1) - الدرجيني: طبقات المشائخ، ج1، ص105.
(2) - المصدر نفسه والجزء ذاته، ص110-111.
(3) - نفسه، ص97.
(4) - أبو زكريا: كتاب السيرة، ص227-228؛ الشماخي: السير، ص359.