جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٢٥٨وفي يوم الأربعاء العاشر من ربيع الأول سنة 362هـ (972م) خرج المعز من قابس – بعد أن ودعه بلكين في نواحي صفاقس - في طريقه إلى مصر، فدخل طرابلس يوم الأربعاء 24 من الشهر المذكور. وفي أثناء مسيره من طرابلس إلى برقة فرت جماعة من الإباضية لتلتحق بإخوانها من أهل الدعوة في الجبل، وقد طاردهم المعز لكنه لم يتمكن من إعادتهم إلى جنده(1)، بينما ارتحل أبو خزر – أحد علماء المذهب البارزين - رفقة المعز رغم استياء إخوانه من قبيلة "لماية". في حين تمارض أبو نوح حتى لا يفارق أهل مذهبه. وكان المعز يهدف من وراء استصحابهما معه إلى مصر للحيلولة دون خروجهما مرة أخرى على نوابه في بلاد المغرب(2). ووصل المعز إلى مصر يوم السبت الثاني من رمضان سنة 362هـ (972م).
ويستشف مما سبق ذكره أن خلافا حدث بين أبي خزر وأبي نوح فيما يخص تأييد أو مواصلة معارضة الفاطميين. ويبدو أن الإباضية الذين التحقوا بالجبل كانوا عرضة للضغوط التي مارسها عليهم الشيوخ المناوئون لتطبيع العلاقات مع الفاطميين.
2 - علاقات إباضية الجبل ببني زيري:
أ - قيام الإمارة الزيرية:
ظل بنو زيري يحكمون إفريقية باسم الفاطميين. وكان أول عمل قام به بلكين هو غزو المغرب الأقصى – كما أوصاه المعز لدين الله - للقضاء على النفوذ الأموي فيه، وإعادة السكينة والاستقرار إلى بلاد المغرب، خاصة وأن توليته الإمارة قد أثارت حفيظة منافسه جعفر بن علي بن حمدون أمير الزاب، حيث شق عصا الطاعة للفاطميين، والتحق بالأمويين في الاندلس طالبا اللجوء في بلاط الخليفة المستنصر (350-366هـ) (961-976م)، كما خرجت عليه قبيلة زناتة، وثار عليه سكان تاهرت(3).
(1) - الباروني: مختصر تاريخ الإباضية، ص50؛ صالح مصطفى: ليبيا منذ الفتح، ص159.
(2) - الدرجيني: طبقات المشائخ، ج1، ص138.
(3) - السيد عبد العزيز سالم: تاريخ المغرب في العصر الإسلامي، ص556.