جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٢٦٧

وفي المقابل أهدى المعز بن باديس سيفا لمشائخ الجبل رغم أن هذه الهدية اختلف في قبولها أو رفضها(1). وهناك من الإباضية من تولى مناصب في دولة بني زيري، ومنهم من كان قائدا في الجيش، فقد ذكر الوسياني أن رجلا يدعى "إبراهيم بن ونمو" كان قائدا من قواد المعز بن باديس وهو إباضي من مزاتة القيروان(2).

وهناك من الإباضية من كان يرفض التعامل مع صنهاجة اتقاء شرهم. فإذا كان أبو صالح بكر بن قاسم – وهو أحد العلماء المشهورين - شديدا على العصاة، إلا أنه كان لا يضرب اللصوص من صنهاجة متى أمسك بهم تقية لا مهادنة(3). ومنهم من كان لا يتعامل تجاريا معهم "لتجبرهم وغصبهم للناس أموالهم"(4) فقد روي أن رجلا يقال له عبد السلام اشترى خرفانا من إفريقية، فلما علم أن بائعها صنهاجي تصدق بها(5).

(1) - قال بعضهم: "ردوه أولى بالريبة من وحل فيها"، وقال بعضهم: لا تفعلوا فإن ذلك عون له على باطله وجوره، وقال آخرون: أكسروه وأدفنوه، وقال آخرون: أمسكوه فإن عطايا الملوك جائزة لمن يأخذها عند جمهور الأمة لمن يدخل أمورهم الفاسدة. ينظر: الوسياني: المصدر نفسه والجزء ذاتها، و2-3-4.

(2) - ينظر: المصدر نفسه والجزء ذاته، و18.

(3) -نفسه، و14؛ الدرجيني: طبقات المشائخ، ج2، ص354.

(4) -الشماخي: السير، ص400.

(5) -أبو زكريا: كتاب السيرة، ص306-307؛ الدرجيني: المصدر السابق، ج2، ص408.

٢٦٧ / ٤٣٨