جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٢٦٨

أما المرحلة الثانية فقد اتسمت بالعداء، وقد تأثر الجبل كثيرا بالصراع الذي احتدم بين الفاطميين وبين بني زيري من جهة، وبين بنى زيري وزناتة طرابلس من جهة أخرى. ورغم أن النفوسيين لم يكونوا طرفا في هذا النزاع، إلا أن آثاره قد امتدت إلى الجبل فوجدوا أنفسهم مضطرين للدفاع عن أنفسهم ضد أي عدوان ومن أي طرف. ولعل الشرارة الأولى التي أدت إلى تدهور العلاقات – دفاعا عن النفس والأرض - هو - كما ذكرنا - التنافس على إدارة إقليم طرابلس، فقد شهد هذا الإقليم أحداثا كثيرة غذاها الفاطميون في مصر بتقديم المال والسلاح لأعداء صنهاجة التقليديين من أجل إضعافها، والوقوف ضد أطماعها الانفصالية. فعند فشل حملة يحي بن علي بن حمدون وعودته إلى مصر تثور زناتة في إقليم طرابلس وتستولي على المدينة سنة 393هـ (1002م) بتشجيع من الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله. فقد استنجد بها وأطمعها في الاستقرار هناك لكي يشغلها للوقوف ضد أطماع بني زيري. وقد أدى إلى حدوث قلاقل واضطرابات، والعديد من المعارك الطاحنة التي راح ضحيتها خلق كثير من الزناتيين وامتدت هذه الاضطرابات إلى الجبل. ويبدو أن غارات كثيرة قامت بها زناتة ضد سكانه. وقد أشار الشماخي إلى ذلك – كما سبق الذكر - في حديثه عن ولاية أبي الفضل سهل على الجبل حيث عانى النفوسيون الكثير من هجومات المسودة (بنو زيري)، وزناتة، والعرب. وإذا كان الشماخي يذكر بأنه في زمن أبي الفضل سهل (ط 8 )(350هـ-400م) خرجت نفوسة لقتال زناتة، ونزلت موضع قرب طرابلس يسمى "الأبراج" وأن المعركة انتهت بهزيمة زناتة(1). فإن الوسياني، والدرجيني يذكران أن موقعة الأبراج كانت بين زناتة وصنهاجة(2). ويبدو أن هذا الموقع كان مركزا لإمارة زناتة، وهو مركز شبيه إلى حد كبير بالموضع المسمى "قيطون زناتة" الذي كان موطنا لبني خزرون(3)

(1) -ينظر: المصدر السابق، ص275.

(2) - ينظر: السير، ج2، و56؛ وينظر: المصدر السابق، ج1، ص169.

(3) - T. Lewicki: Les hakims، p105.

٢٦٨ / ٤٣٨