جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٢٦٩.
أما أكبر هجوم تعرض له الجبل من لدن قبيلة زناتة طرابلس فقد حدث في زمن أبي الخطاب عبد السلام بن منصور بن أبي ورجون (ط8 )(350-400هـ) ولم يتمكن النفوسيون من صده إلا بعد مدة طويلة(1).
ويبدو أن هذا الهجوم كان سببا في هجرة سكان "تاغرويت" إلى المغرب الأوسط(2). ويعتقد ليفيسكي أن بني خزرون استولوا دون شك على جبل نفوسة، وأنه من خلال الحروب التي خاضتها زناتة ضد المعز بن باديس بين سنتي 430-440هـ (1038-1039م) و(1048-1049م) عانت نفوسة الويلات(3).
ومن المعروف أن إمارة زناتية تأسست في هذه المنطقة أسسها بنو خزرون بقيادة زعيمهم فلفل بن سعيد بن خزرون سنة 391هـ (1000م). وأعلن هذا الأخير الطاعة للحاكم بأمر الله الفاطمي في السنة نفسها. وقبل الحاكم طاعته، ولكنه لم يعينه حاكما على طرابلس بل عين يحي بن حمدون الأندلسي. ولكن هذا الأخير لم يتولى المنصب، ذلك أن فلفل أعرض عن ذلك واستولى على العديد من خيله مما أجبره على العودة إلى مصر. واستقل فلفل بطرابلس سواء عن الفاطميين أو عن بني زيري. وبعث بطاعته إلى المهدي محمد بن هشام حاكم قرطبة، وتوفي فلفل قبل أن يصله الرد(4).
ولما توفي فلفل تولى أخوه "ورو" الولاية على طرابلس، وفي ولايته هاجمه باديس واضطر إلى التسليم بعد أن خذله جنده وانضموا إلى جيش باديس. وطلبت زناتة الأمان فأمنهم بشرط أن يغادروا طرابلس. وأقطعهم إقليم نفزاوة وقسطيلية(5).
(1) - أبو زكريا: كتاب السيرة، ص304.
(2) - الشماخي: السير، ص296.
(3) - T. Lewicki: Les hakims، p105.
(4) - ابن خلدون: العبر، مج7، ص85-86؛ ابن عذارى: البيان المغرب، ج1، ص256؛ الزاوي: تاريخ الفتح العربي، ص270-271.
(5) - ابن خلدون: المصدر نفسه والمجلد ذاته، ص86؛ ابن عذارى: المصدر نفسه والجزء ذاته، ص258؛ الزاوي: المرجع نفسه، ص274-276.