جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٢٧١

وهكذا نلاحظ أن إقليم طرابلس لم يعرف الاستقرار طيلة حكم بني زيري. ولا ندري بالتدقيق هل حافظ الجبل على استقلاليته أم أصبح تابعا لإمارة بني زيري أو لبني خزرون ؟ فإذا عدنا إلى المصادر الإباضية فإنها تتحدث عن شيوخ تولوا الرئاسة في الجبل في هذه الفترة، وفي المقابل نلاحظ بأن هؤلاء كانوا يجمعون الضرائب ويقدمونها لبني زيري. وهذا يعني ولو نسبيا أن سكان الجبل دخلوا في الطاعة. ولعل تأسيس نظام العزابة في هذا الوقت يرجع إلى هذه الظروف المستجدة التي تستدعي التستر والتكتم. وقد ذكرت المصادر أن جابيا من القيروان قدم إلى الجبل وطلب من سكانه مبلغ ألف دينار، وقد تولى أبو زكريا بن أبي عبد الله التندميرتي جمع هذا المبلغ(1). وكما سبق الذكر فإن أبا زكريا هذا دامت رئاسته إلى غاية سنة 418هـ (1027-1028م) أو 428هـ (1036-1037م). وإبان رئاسته أرسل أمراء إفريقية إلى نفوسة يأمرونهم بالدخول في الطاعة والاعتراف بهم، فرفض أبو زكريا مما جعل الزيريين يجهزون حملة عسكرية على الجبل، ويحاصرونه مدة اثني عشر سنة. ومن النتائج التي تمخضت عنها هذه الحملة أن سكان الجبل أصبحوا يدفعون الضرائب(2). وظل النفوسيون يجمعون المال ليداروا به عن الجبل ويكلفون أحدهم بحمله إلى الجابي المعين في هذه الجهة مثلما حدث مع أبي يعقوب مقدم "تغرمين"(3).

(1) - البغطوري: سير نفوسة، و31؛ الشماخي: السير، ص320.

(2) - T. Lewicki: Les hakims، p103-104.

(3) - الشماخي: المصدر السابق، ص253؛ T. Lewicki: Ibid، p114.

٢٧١ / ٤٣٨