جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٢٧٧أما القبائل التي استقرت في إقليم طرابلس فهي: زغبة ورياح، ولا شك أن هذه القبائل هي التي سببت متاعب لسكان الجبل. يقول البكري: "بين طرابلس ومدينة شروس حصن لبدة يسكن هذا الحصن قوم من العرب… وهم محاربون لجميع من يجاورهم من قبائل البربر"(1).
وتشير المصادر الإباضية إلى غارات شنها العرب على إباضية المنطقة، ولكننا لم نتمكن من تحديد تاريخها بدقة، مثل الغارة التي أغارها بعض عرب "معقل" على "بني واشية"، واغتصبوا بنات أحد شيوخ المذهب(2). ومن جهة أخرى تعامل النفوسيون مرغمين مع الوافدين الجدد. فقد أرسل نفوسي يدعى "أبو محمد عبيدة التلاتي النفوسي" ناقته ترعى وديعة عند العرب(3).
وتذكر بعض الروايات أن القبائل العربية النازلة بطرابلس وضواحيها ضربت خيامها في منطقة "الجفارة" الواقعة في سفح الجبل من جهة الساحل، وربما حتى داخل الجبل نفسه. وقد أدى إلى مغادرة العديد من النفوسيين للمنطقة متجهين إلى الغرب، وإلى الشمال الغربي من الجبل، وإلى إفريقية وقد استولى العرب على هذه الأماكن المهجورة(4).
ويبدو أن الهجرة كانت كثيفة فيما بعد أي بعد سنة 442هـ (1053م) – وهي فترة خارجة عن البحث - خاصة بعد وصول الموجات الهلالية الأخرى القادمة من مصر. فقد هددوا الطرق فعطلوا الحج والتجارة والرحلة، وقد أثر ذلك تأثيرا سلبيا على الحياة الاقتصادية في المنطقة، بما حصل من خراب ودمار للعمران والزرع، يقول ابن غلبون: "ضاق الناس بالأمر وساءت أحوالهم وانقطعت أسفارهم، ونزل بإفريقية بلاء لم ينزل بها مثله قط"(5).
4 - جوغراف والهجرة إلى المجهول:
(1) - ينظر: المغرب، ص9.
(2) - الوسياني: السير، ج2، و29.
(3) - الشماخي: السير، ص300.
(4) - Jean Despois: Le djebel Nafusa، p294.
(5) - ينظر: تاريخ طرابلس الغرب، ص25-26.