جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٢٧٩ويبدو جليا من خلال هذه الرواية أن فكرة الهجرة إلى جوغراف ظهرت في الفترة العصيبة التي مر بها الإباضية وهي فترة إمارة المعز بن باديس، وهجرة بني هلال، والحروب الدامية التي دامت بين بني زيري وأبناء عمومتهم بني حماد، وبين بني زيري العرب وبين الهلاليين، ولذلك لا يستبعد أن تكون هذه الأسطورة محلية، ظهرت فقط في الشريط الذي يمتد من بلاد الجريد إلى وارجلان. ولم تكن منتشرة بين الجماعات الإباضية في جنوب شرق إفريقية ومنطقة طرابلس، ولكن هناك من كان له إيمان قوي بها حتى من العلماء، منهم على سبيل المثال لا الحصر: أبو عبد الله محمد بن بكر النفوسي – مؤسس نظام العزابة - فقد كان كثيرا الحديث عن "جوغراف" رغبة منه في التعرف على موقعه. وقد حاول الوصول إليه رفقة جماعة من رفقائه عندما خرجوا من وارجلان في اتجاه القبلة. وقد لحق بهم مشائخ وارجلان لردهم، فأدركوهم في مكان يسمى "أزلج".
وتضيف الرواية أن أبا عبد الله سيتوفى في "جوغراف" في المصادر الإباضية، إلا أنها اختلفت في تحديد موقعه جغرافيا. فهناك روايات جعلت وارجلان هي "جوغراف"، وأخرى حددت موقعه بموقع "اريغ" وهي رواية رجل يدعى "زيري بن لقمان الخارجي". في حين ذكر أبو نوح صالح بن إبراهيم بن يوسف المزاتي أن قرية "أجلوا وتين يسلي" الواقعتين قرب وارجلان تقعان في بلد جوغراف. أما أبو الربيع سليمان بن عبد السلام الوسياني اعتبر "أجلوا الغرب" التي لا تبعد كثيرا عن أريغ هي جوغراف. وهناك إشارة في المصادر تفيد بأن موضع جوغراف يبعد عن وارجلان مسير ستة عشر يوما فقط.