جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٢٨٠

وإذا رحنا نبحث عن هذا الموضع في الصحراء جنوب وارجلان، فإننا نجد موقعا يحمل الاسم نفسه، يقع في سلسلة جبال "مويدير (ايميدير) الواقع غرب الهقار، وكان يشق الجبل مسلك تجاري يتجه إلى وارجلان مروروا بالقليعة وعين صالح الحالية. وتتفرع إلى مجموعة من المسالك منها مسلك يؤدي إلى مدينة أغاديس Agadis وجاو Gao. أما عن الطريق التي تربط الهقار بـ "جاو" فإنها تمر بـ "سيلات"، و"تين زواتن"، و"كيدال"، و"بورام". ففي العصور الوسطى كانت هذه الطريق تمر بتادمكة، ذلك المركز التجاري الهام، والمعروف أن لهذه المدينة علاقات تجارية مكثفة مع الجماعات الإباضية في منطقة طرابلس ووارجلان. ونلاحظ أن قبائل البدو من الطوارق المقيمين في هذه الصحاري يتداولون اسم جوغراف (زغراف) (جقراف) وهو عبارة عن واحة صغيرة تقع فوق هضبة توجد بها آثار لثقافات الأولين، كما أن هناك عينا جارية تسمى "عين جوغراف"، وهي غير العين الموجودة في الواحة التي ذكرناها، ويبدو أن هضبة جوغراف كانت تمر عليها القوافل التجارية، وكانت هذه الطريق مستعملة في النصف الثاني من القرن الثاني الهجري (9م) من قبل التجار الإباضية المتجهين إلى "تادمكت"، أو "جاو". ومادام أن هذا الموضع وهذا المسلك معروف لدى التجار الإباضية فلاشك أن أبا عبد الله محمد بن بكر النفوسي كان يرغب في الوصول إلى هذه الواحة، والأرجح إما أن يكون الإباضية قد نسوا مسالك هذا الطريق وظلت ذاكرتهم تحتفظ فقط باسم "جوغراف"، وإما أن يكون هذا الموقع سرا بين الإباضية حتى لا يعلمه أعداؤهم، وبمرور الزمن تعرض للنسيان وإما أن يكون الإباضية يبحثون على وادي ميزاب غضوا النظر عن جوغراف خاصة وأن هذه الأخيرة تقع وسط القفار.

٢٨٠ / ٤٣٨