جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٢٨٢

ومع تأسيس الدول المستقلة واتسام هذه الفترة بالتعايش السلمي رغم الاختلافات المذهبية، وعدم انتهاج أي دولة لسياسة التوسع، عرفت البلاد فترة استقرار سياسي مكنت أئمة وأمراء هذه الدول من الاهتمام بالبناء الاقتصادي، فأمنت السبل، ونشطت حركة التبادل التجاري، وازدهرت الصناعة والزراعة، فاهتم الأغالبة بتنشيط الآلة الاقتصادية وتعميم الرخاء في البلاد. ولم تشهد إفريقية إلا بعض الأزمات الاقتصادية كالتي حدثت سنة 260هـ في عهد أبي الغرانيق حيث انتشرت المجاعة والأوبئة، والتي حدثت سنة 266هـ في عهد إبراهيم بن أحمد حيث كان القحط والغلاء المفرط.(1)

ويرجع الفضل في انتعاش الحياة الاقتصادية في إفريقية إلى الإصلاحات المالية التي قام بها أمراء بني الأغلب كتحديد وتنظيم الضرائب وتحسين العملة. وأضحت القيروان في عهدهم من أهم المراكز التجارية حيث كانت "أعظم مدن المغرب قطرا، وأكثرها بشرا، وأيسرها أموالا، وأوسعها أحوالا… وأربحها تجارة، وأكثرها جباية، وأنفقها سلعة".(2)

وشهد المغرب الأوسط تحت حكم بني رستم ازدهارا اقتصاديا كبيرا، خاصة وأن الأئمة وثقوا الصلة بدولة بني مدرار، ودولة الأدارسة، والدولة الأموية في الأندلس، وأقاموا علاقات تجارية وطيدة مع بلاد السودان.

(1) - ابن عذارى: المصدر السابق، ج1، ص116-117؛ السيد عبد العزيز سالم: المرجع نفسه، ص322.

(2) - الإدريسي: القارة الإفريقية، ص185.

٢٨٢ / ٤٣٨