جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٢٨٣ولما أسس الشيعة دولتهم، اهتم ملوكهم بالحياة الاقتصادية فشجعوا الزراعة والتجارة على الرغم من أن سياستهم كانت تقوم على جمع المال قدر الإمكان بغية تحقيق الحلم الذي ظل يراودهم وهو الانتقال إلى المشرق والسيطرة على الحجاز، فكانوا يجبون الأموال الطائلة ويصادرونها ظلما. وقد عاشت الدولة بعض السنوات العجاف، ففي سنة 317هـ عم إفريقية وباء عظيم، وغلاء في الأسعار.(1) ولما اندلعت ثورة أبي يزيد بن مخلد بن كيداد سنة 331هـ (942م)، أصاب البلاد الخراب حتى إنه "لم يبق بإفريقية منزل عامر".(2)
وتأرجحت فترة حكم بني زيري بين الرخاء تارة والقحط والجدب تارة أخرى، فقد عرفت في سنوات 396هـ و430هـ رخاء وأمان.(3) في حين عرفت سنة 395هـ غلاء فاحشا حيث "ذهب مال الغني، وغلت الأسعار، وعدمت الأقوات، وجلي أهل البادية عن أوطانهم… ومع هذه الشدة وباء وطاعون هلك فيه أكثر الناس".(4)
وقد تأثر جبل نفوسة كغيره من مناطق بلاد المغرب بالأحداث السياسية التي حدثت في بلاد المغرب، فمر هو الآخر بالظروف نفسها.
2 - الزراعة:
(1) - ابن عذارى: المصدر السابق، ج1، ص194.
(2) - ابن أبي دينار: المؤنس، ص59.
(3) - ابن عذارى: المصدر السابق، ج1، ص257-258.
(4) - المصدر نفسه والجزء ذاته، ص256-257.