جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٢٨٤

تعتمد الزراعة في جبل نفوسة على مياه الوديان التي تشق الجبل، وارتبطت حياة السكان فيه بالأمطار. فالمنطقة تتميز بأنها تجمع بين مناخ البلدان البحرية، والسهوب التابعة لمناخ البحر الأبيض المتوسط، وبين الأراضي الصحراوية القاحلة، وبالرغم من قساوة الطبيعة وتفاوتها من منطقة إلى أخرى فقد تعلم النفوسيون كيف يستغلون ويستثمرون كل قطرة من المياه التي تتجمع من سقوط الأمطار في وديان الجبل، كوادي لالوت، وواد إكراين، ووادي شروس، ووادي أمسين، ووادي الزرقاء، ووادي الآخرة… وغيرها.(1) وقد أقام النفوسيون السدود الصغيرة، والأحواض لجمع المياه. كما أقاموا الجسور في بساتينهم لسقيها من مياه الأمطار، فقد ذكر الدرجيني أن مهدي النفوسي – أحد علماء القرن الثاني الهجري/ الثامن الملادي - كانت له سدود كثيرة في أرضه قد خربت، ولم يتمكن من إعادة بنائها لوحده، مما جعله يتزوج بإمرأة أخرى لتساعده في إصلاحها.(2) ويضيف الدرجيني بأن الجبل قد أصابه القحط في سنة من السنين فدعا "باثمان" ربه فنزلت المطر حتى فاضت جسور بستانه.(3)

(1) - عبد الجليل الطاهر: المجتمع الليبي، ص21؛ علي يحي معمر: الإباضية في ليبيا، ص170 وما بعدها.

(2) - أبو زكريا: كتاب السيرة، ص114؛ بحاز: الدولة الرستمية، ص148.

(3) - الدرجيني: طبقات المشائخ، ج2، ص309.

٢٨٤ / ٤٣٨