جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٢٨٥وكان الهدف إذن من بناء هذه الحواجز حول البساتين هو حجز مياه الأمطار لسقي وحماية التربة من الانجراف. وقد اعتمدت حياة السكان في الجبل على زراعة الأشجار المثمرة، وتعد زراعة أشجار الزيتون العمود الفقري للحياة الزراعية في الجبل. فقد روى الشماخي أن عين قرية "إجناون" وحدها كانت تسقي إثني عشرة ألف زيتونة(1) فما بالك ببقية القرى الأخرى. فقد روي أن زيتون قرية "تغرمين" كان مشهورا حيث كان الناس يتمنون رؤيته لمذاقه وجماله وكثرته.(2) وقد تحدث الباروني عن مدينة تيجي فقال بأنها تنتج ثمارا متنوعة، وأن أشجارها كثيرة، وعيونها تسيل على وجه الأرض لارتفاع كثير من منابعها.(3)
وكان جني الزيتون يتم في وقت محدد معلوم. ففي السير أن أبا عبيدة عبد الحميد الجناوني منع أهل "إجناون" من خرط زيتونهم إلى وقت معلوم، وقد عاقب من كسر هذا الحجر.(4) ونظرا لكثرة إنتاج الجبل من الزيتون فقد أقيمت له معاصر يشتغل فيها العبيد المجلوب من بلاد السودان، وكانت هذه المعاصر تبنى في باطن الأرض وهي معاصر بدائية تستخدم الخشب والطواحين من الحجر.(5)
ويعد زيت الزيتون من أكثر السلع التي يصدرها النفوسيون إلى المدن، خاصة في المواسم الجيدة، حيث يكثر الإنتاج. وقد يقل ذلك نتيجة قحط أو جدب. فقد ذكر الشماخي أن النفوسيين في زمن أبي محمد الدرفي كانوا يجعلون الزيت على المغرف لقلته،(6) وقد كانت القوافل تأتي إلى مدن الجبل كمدينة "درج" لشراء الزيت.(7)
(1) - الشماخي: السير، ص189.
(2) - الشماخي: المصدر نفسه، ص260؛ بحاز: الدولة الرستمية، ص148.
(3) - الأزهار، ج2، ص253.
(4) - الشماخي: المصدر السابق، ص197.
(5) - عبد الجليل الطاهر: المجتمع الليببي، ص67؛ Jean Depois: Le djebel Nefussa، p283-284.
(6) - الشماخي: المصدر السابق، ص287.
(7) - المصدر نفسه، ص315.