جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٢٨٧

وبالإضافة إلى التين والزيتون والخضر والفواكه فقد اهتم النفوسيون بزراعة الحبوب خاصة الشعير، فقد كان أغلب النفوسيين من المزارعين المرتبطين بفلاحة الأرض وغرسها. فإذا عدنا إلى تراجم الشيوخ نلاحظ أن أغلبهم كان يشتغل بالزراعة، فلا غرو إذن أن ينسحب العديد من أفراد الجيش الذي سيره أبو الخطاب لقتال ابن الأشعث سنة 144هـ (761م) والعودة إلى الجبل لأن الموسم كان موسم حصاد.(1) ومما يدل على كثرة إنتاج القمح والشعير أن أبا أيوب صنو أبي الخطاب إذ جمع زرعه في الأندر لدرسها بريضة (ريزو، ريصوا) رآه من كان بجزيرة جربة لكثرته،(2) ومما يدل كذلك على وفرة إنتاج الحبوب قول أبي يوسف المجدولي النفوسي: "لو تمادت الشدة عشرين سنة أو ثلاثين سنة لم أبال فيها لعيالي ولا لحيواني، لما أدخر لكل نوع ما يليق به".(3) وكانت لأبي عثمان المزاتي غرفة يملأها شعيرا. وقد تصدق بها كلها في مجاعة وقعت بالجبل.(4) وقد أقام النفوسيون المخازن الكبيرة لخزن الغلال، وهي عبارة عن غرف محصنة لازالت بعض أطلالها شامخة في مدينتي نالوت وكباو.(5)

(1) - أبو زكريا: كتاب السيرة، ص73؛ بحاز: الدولة الرستمية، ص149.

(2) - أبو زكريا: المصدر نفسه، ص188-189؛ الشماخي: السير، ص283.

(3) - الشماخي: المصدر نفسه، ص331.

(4) - نفسه، ص203؛ بحاز: الدولة الرستمية، ص149-150.

(5) - عبد الجليل الطاهر: المجتمع الليببي، ص65-36.

٢٨٧ / ٤٣٨