جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٢٩٢

ومما يدل على كثرة الأغنام في الجبل واهتمام النفوسيين بتربيتها أن أبا علي النفوسي عندما وقعت شدة في الجبل نزل إليه بعض المشائخ ولبثوا عنده مدة طويلة، وكان يذبح لهم كل يوم شاتين، ثم زادها إلى أربعة، وهذا لكثرة ماله من الحيوان.(1) وينطبق الكلام نفسه على أبي نوح سعيد بن يخلف، حيث وصفه الدرجيني قائلا: "كان كثير المال كثير الأضياف… فإذا نظرت إلى خيامه رأيت جلود الشياه منشورة عليها لفائف قطن لكثرة ما يغشاه من الأضياف، فيكثر الذبائح".(2) ولم تقتصر تربية الماشية على العامة فقط بل مارسها الشيوخ من العزابة. فأبو عبد الله محمد بن بكر النفوسي مؤسس نظام الحلقة كان له قطيع من الغنم يرعاه. فقد روى الوسياني أن غنمه استولى عليها بنوغمرة في غارة أغاروها في أودية "أندرار" بالجبل.(3)

وبالإضافة إلى الأغنام اهتم النفوسيون بتربية الإبل، فكثرت حتى أصبح يعرف أهل الجبل أنهم ينتجونها ويركبون أسرعها، ويعود اهتمام النفوسيين بالإبل إلى اشتغالهم بالتجارة خاصة التجارة الصحراوية، إذ كانوا يتوغلون إلى بلاد السودان.(4)

(1) - الشماخي: المصدر السابق، ص336.

(2) - المصدر نفسه، ج2، ص368.

(3) - ينظر: سير مشائخ المغرب، ص49.

(4) - صالح مصطفى: ليبيا منذ الفتح، ص207.

٢٩٢ / ٤٣٨