جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٢٩٤تعد الصناعة في جبل نفوسة ذات أثر محدود، فهي عبارة عن صناعة بسيطة تعتمد على المنتوجات الزراعية والحيوانية. فكانت الصناعة تشمل العسل، والتين المجفف، والتمور، ومختلف المواد الغذائية مثل صناعة عصر الزيتون، وصناعة طحن الحبوب، وصناعة الكحل، المعروفة بالكحل النفوسية، وصناعة الزبيب.(1) ولعل أهم صناعة برزت في الجبل هي صناعة النسيج لما يتوفر عليه من مادة خام لكثرة الأغنام، فكان الجبل ينتج أنواعا من الملابس الصوفية. وقد أشارت المصادر إلى اشتغال النساء بالغزل والنسيج حتى إنهن يحضرن مغازلهن إلى المجالس العلمية.(2) وكانت تقوم بهذه الأعمال في الغالب الجواري.(3) وانتشرت في الجبل كذلك صناعة الأصباغ حيث كانت الجالية اليهودية في "جادو" وغيرها مختصة في هذا النوع من الصناعة، حتى إن النساء كانت تعدن الوضوء لأنه نجس، فرخص لهن أبو ذر إبان بن وسيم بأن يغسلن أيديهن فقط، وليس عليهن إعادة الوضوء.(4) ومما يؤكد اشتهار جبل نفوسة بصناعاته النسيجية المتنوعة الألوان ما ذكره ابن حوقل في وصف جودته حيث قال: "وطبقات الأكسية الفاخرة الزرق، والكحل النفوسية، والسود، والبيض الثمينة".(5)
(1) - صالح مصطفى: ليبيا منذ الفتح، ص209؛ الحريري: الدولة الرستمية، ص232.
(2) - الشماخي: المصدر السابق، ص309.
(3) - نفسه، ص247؛ بحاز: الدولة الرستمية، ص167.
(4) - الدرجيني: طبقات المشائخ، ج2، ص303؛ بحاز: المرجع نفسه، ص168؛ الحبيب الجنحاني: دراسات في التاريخ الاقتصادي والاجتماعي للمغرب الإسلامي، دار الغرب الإسلامي، ط2، بيروت، 1986، ص200.
(5) - ينظر: صورة الأرض، ص71-72.