جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٣٠٩كما يربط غانة طريق آخر بمصر يمر على كوكو، ومرندة، وزويلة، وأجدابية، فمن غانة إلى كوغة مسير شهر، وهي مدينة آهلة يتجهز إليها بالملح، والودع، والنحاس المسبوك. واشتهرت بوفرة الذهب لكثرة معادن التبر به. ومن كوغة إلى سامة أقل من شهر، ومن سامة إلى كزم شهر كذلك، ومن مرندة إلى زويلة شهران، ثم إلى أجدابية شهر، ومن زويلة إلى فزان خمسة مراحل، ومن فزان إلى زغاوة شهران. وقد أهمل هذا الطريق وتركه التجار لصعوبته، وذلك في القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي)، فقد ذكر ابن حوقل أن العديد من القوافل التي سلكت هذا الطريق قد هلكت بسبب تعرضها للعواصف الرملية، ولقطاع الطرق، وأصبحت القوافل تجتاز بالمغرب إلى سجلماسة.(1)
ورغم وجود هذا الطريق الذي يربط فزان بغانة إلا أن التجار الإباضية قد سلكوا الطريق المار بوارجلان. فقد عرج أبو موسى هارون بن أبي عمران الوسياني - أحد شيوخ المذهب - على وارجلان في أثناء سفره إلى غانة وغيارو،(2) التي تقع في السودان الغرب، وهي من الأماكن التي يوجد فيها أفضل أنواع التبر، تبعد عن غانة عاصمة المملكة بسبعة أيام.(3) كما أن تاجرا إباضيا آخر يدعى عمران بن محمد بن رستم سافر إلى غانة انطلاقا من وارجلان.(4)
(1) - المصدر نفسه، ص65.
(2) - الشماخي: السير، ص372-373.
(3) - البكري: المغرب، ص177.
(4) - الشماخي: المصدر السابق، ص516؛ T. Lewicki: Etudes Maghrebines، p43.
T. Lewicki: Quelques Extraits Inedites Relatifs Aux Voyages Des Commercants Et Des Missionnaires Ibadites Nord-Africains Au Pays De Soudan Occidentale F.O، 1960، T2، p19-20.