جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٣١٠كما قدم الشيخ إسماعيل بن علي النفزاوي من "تين بمر" الواقعة قرب "نفزاوة" قاصدا غانة. وفي طريقه بات في قرية "توات" إحدى قرى مدينة وارجلان في ضيافة أبي العباس أحمد بن محمد بن علي (النصف الثاني من القرن الخامس الهجري).(1)
وهكذا نلاحظ بأن التجار الإباضية وصلوا إلى المدن النائية لشراء السلع التي تدر عليهم أرباحا طائلة، رغم مخاطر الطريق وبعد المسافة إذ أن في أغلبه مفازة. يقول ابن خلدون: "(إن) نقل السلع من البلد البعيدة المسافة أو شدة الخطر في الطرقات يكون أكثر فائدة للتجار أو أعظم أرباحا… ولهذا تجد التجار الذين يولعون بالدخول إلى بلاد السودان أرفه الناس، وأكثرهم أموالا، لبعد طريقهم، ومشقته، واعتراض المفازة الصعبة، المخطرة بالخوف، والعطش".(2) فلا غرابة إذن أن يبعث تملى الوسياني من تادمكة ستة عشر كيسا، كل كيس فيه خمسمائة دينار إلى أبي عمران موسى بن سدرين ليوزعها على الفقراء والمحتاجين.(3) وقيل ستة عشر كيسا مملوءة ذهبا.(4) كما أن الشيخ عبد الحميد الفزاني وهو عالم كبير من علماء أهل الدعوة يسافر إلى بلاد السودان، ولا نعرف الطريق الذي سلكه، فالوسياني يذكر أن المسافة بين جبل نفوسة وبلاد السودان مسير شهر.(5)
وبفضل تجار نفوسة توغل الإسلام وانتشر في مدينة غانة وما جاورها من بلاد السودان فالفضل يرجع إلى العالم التاجر علي بن يخلف النفوسي التميجاري.(6)
(1) - T. Lewicki: Etudes Maghrebines، p43.
(2) - ينظر: المقدمة، دار الكتاب اللبناني، بيروت، 1968، ص706-707.
(3) - الشماخي: السير، ص411.
(4) - مجهول: كتاب المعلقات، مخطوط بمكتبة العطف غرداية، و9-10.
(5) - السير، ج2، و4.
(6) - عبد الله بن يحي الباروني: رسالة سلم العامة والمبتدئين إلى معرفة أئمة الدين، مطبعة النجاح، القاهرة، 1324هـ؛ ص21-22.