جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٣١٦وظلت أوضاع هذه الطرق على هذه الحال حتى بعد انتقال الفاطميين إلى مصر، وقيام الدولة الزيرية، ولكن بعد الغزو الهلالي أضحت المسالك التجارية صعبة وخطيرة خاصة الطريق الساحلي الذي يربط بين إفريقية والإسكندرية. فقد كانت المدن الليبية مثل برقة، أجدابية، سرت، وطرابلس، أول متضرر من هذا النزوح حيث عمت الفوضى، وانتشرت أعمال السلب، والنهب، لكثرة قطاع الطرق، وقد تضرر جبل نفوسة هو الآخر من انتشار البدو الهلاليين حوله.(1)
وقد حرص إباضية جبل نفوسة قبل قدوم الهلاليين على حماية الطرق التجارية والضرب بقوة قطاع الطرق، وقد مر بنا أن أبا الفضل سهل جهز حملة عسكرية إلى غدامس لوقوع فساد فيها.
كما رتب على جهة من الجهات المعرضة للسلب والنهب حامية لضرب اللصوص.(2) كما حافظوا على صيانتها دوريا، فالشماخي يخبرنا بأن أبا محمد القنطراري - وهو أحد مستجابي الدعاء - كان عندما ينتقل إلى جادو يصلح طريق جبل تالكيت بقنطرارة، والمسافة بين قنطرارة وجادو أربعة وعشرين ميلا.(3)
ي - مسالك الجبل:
(1) - صالح مصطفى: ليبيا منذ الفتح، ص225.
(2) - علي يحي معمر: الإباضية في ليبيا، ص169-170.
(3) - ينظر: السير، ص255.