جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٣٢٣ويبدو أن أسعار المواد الغذائية التي كان ينتجها الجبل كانت رخيصة الثمن لكثرة العرض، فقد كانت القوافل تأتي إلى سوق "درج" لشراء الزيت بأرخص الأثمان.(1) وقد بيعت شجرة زيتون في مدينة شروس بأربعين دينارا،(2) وبيعت شجرة تين بثلاثة أرباع دينار.(3) ويبدو من خلال ذلك أن النفوسيين عرفوا طريقة غرس الأشجار المثمرة. كما عرفت الأغنام أسعارا رخيصة، فقد بيعت الشاة بأربعة دراهم،(4) وبيع جلدها لاستخدامه في المصنوعان الجلدية بخمسة دراهم، وبيع الثور في سوق جادو بأربعة دنانير. ويلاحظ في هذا المضمار أن بعض المزارعين كانوا يلجأون إلى قطف غلاتهم من الثمار قبل أوانها ليكسبوا غلاء الأسعار. وقد مر بنا أن أبا عبيدة عبد الحميد الجناوني قد منع أهل اجناون من خرط زيتونهم قبل نضجه. وتجدر الإشارة إلى أن التعامل في الأسواق كان وفق المذهب الإباضي. فقد ورد سؤال من نفوسة إلى الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم عن شخص ما يقوم بشراء الطعام من الأندر ليبيعه، هل يعد هذا احتكارا أم لا ؟ وقد أجابهم الإمام بقوله: "إن الاحتكار لا يحل ولا يسع لأحد أن يطلب الضرر للمسلمين".(5)
(1) - الشماخي: المصدر نفسه، ص315.
(2) - الدرجيني: طبقات المشائخ، ج2، ص418.
(3) - البغطوري: سير نفوسة، و4-5.
(4) - الوسياني: السير، و21.
(5) - عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم: كتاب مسائل نفوسة، تحقيق: إبراهيم طلاي، المطبعة العربية، غرداية، الجزائر، 1991، ص131.