جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٣٢٤

كانت أسواق جبل نفوسة آهلة بالتجار، قدموا إليها من كل مكان. فقد أشارت المصادر إلى قدوم قوافل مثقلة بأموال التجارة السودانية من التكرور، وأراد أصحابها تقديم أربعمائة دينار لرئيس الجبل أبي عمرو ميمون بن محمد الشروسي فأبى أخذها.(1) ويبدو أن هؤلاء التجار قد تعودوا على دفع الضرائب مقابل السماح لهم بدخول الأسواق للبيع والشراء. ولا نعرف بالضبط هل هذا النظام كان معمولا به أم لا ؟ رغم أن الرواية صريحة. ويبدو أن الضرائب في الجبل لم تخرج عن حد الضرائب الشرعية لأنه لا توجد لدينا معلومات وافية عن ذلك.

ومما يدل على كثرة التبادل التجاري بين بلاد السودان والجبل، وتعامل النفوسيين مع تجار الكانم والتكرور، أنهم كانوا يتقنون اللغة الكانمية، فقد أشارت المصادر إلى أن أبا عبيدة عبد الحميد الجناوني كان يتقن عدة لغات منها اللغة الكانمية.(2)

(1) - الشماخي: السير، ص273-274؛ الباروني: مختصر تاريخ الإباضية، ص51-52.

(2) - الشماخي: المصدر نفسه، ص18؛ T.Lewicki: traits dhistoire du commerce transaharienne marchands et missionnaires ibadites en soudan occidental et central au cours des VIII-XII، Ethnographia Polska Varsovie 1946، vol 8، p309.

٣٢٤ / ٤٣٨