جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٣٢٥

ويرجع الفضل في ازدهار الأسواق في جبل نفوسة، وازدحام التجار فيها إلى وجود اليهود بكثرة في العديد من المدن خاصة في جادو وفي "تمنكرت". والمعروف أن احتراف اليهود للتجارة قام منذ بدايته على الجماعات اليهودية التي انتشرت في مختلف أنحاء العالم، فكونوا شبكة من العلاقات التجارية تعمل وفق الطرق التقنية المعروفة والشائعة في العالم الإسلامي القديم، خاصة وأنهم كانوا يتقنون بعض الحرف دون غيرهم، مثل صناعة المعادن الثمينة، والدباغة، والزجاج، وغيرها.(1) وكان هؤلاء اليهود المعروفون بـ "الراذانية" يسافرون من المشرق إلى المغرب، ويستوردون من هذه الأخيرة الخدم، والجواري، والديباج، وجلود الخز، وغيرها.(2)

ونظرا لكثرة اليهود في جادو فقد كان لهم نشاط تجاري كبير في أسواقها، إذ كانت لهم حوانيت كثيرة يمارسون فيها أعمالهم التجارية، إما كمخازن يكدسون فيها مختلف السلع القادمة من المشرق، أو من المغرب، أو من أوروبا، وإما كمحلات يمارسون فيها بعض الأعمال الصناعية كالدباغة، والصياغة، وغيرها. وكان هؤلاء اليهود أثرياء مياسير حاولوا التقرب من شيوخ الجبل للحفاظ على مصالحهم. فقد أهدوا أربعين دينارا لأبي يحي الأرجاني عندما علموا بازدياد صبي له، ولكنه أبى من أخذه.(3)

(1) - موريس لومبhv: الإسلام في مجده الأول، ص309.

(2) - Hadj Sadok Mohamed: Description du Maghreb et de l'europe، au 3e S، editions carbonel، alger، 1949، p20.

(3) - البغطوري: سير نفوسة، و64

٣٢٥ / ٤٣٨