جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٣٣٨

كما كان التجار يصدرون إلى بلاد السودان زيت الزيتون، والفواكه المجففة، كالزبيب، والتين، وعسل التمر، وقد عثر في بلاد السودان على بعض القلل التي كانت تستعمل في جمع العسل.(1) وتعد المنسوجات والألبسة بمختلف أنواعها، والمصنوعات الجلدية، وربما حتى الأواني الزجاجية إلى جانب الأواني الفخارية من أهم الصادرات. وقد أكدت المصادر تصدير الثياب، فذكرت أن أبا صالح الياجراني (ق 3هـ/9م) من بني غريست ساق جمالا له من القبلة ليبيعهم في وارجلان، فاشترى منها رجلان جمل. وعندما طلب منه ثمنه قال له: "ثمن جملك في تادمكت". وعندما جهز ابو صالح جملا ليركبه قال له رجل آخر: "احمل لي على جملك حمل ثياب".(2) ومن السلع الصادرة كذلك التوابل والعطور الواردة من المشرق الإسلامي، والنحاس الأحمر والملون، والأصداف والأحجار.(3)

كما كان التجار يصدرون إلى بلاد السودان الإبل، وكانت بمدينة تادمكة سوقا رائجة لبيع الجمال. فأبو زكريا يذكر بأنه تباع فيها بكثرة واندهش عن عدم تمكن تاجر من بيع جماله قائلا: "ما سمعنا بجمل رجع من تادمكت قط إلى وارجلان".(4)

(1) - Jean Lethilleux: Ouargla cite saharienne des origines، au début du XX، Paul Geuthner، Paris، 1983، p54.

(2) - أبو زكريا: كتاب السيرة، ص313؛ الوسياني: سير مشائخ المغرب، ص30؛ جودت عبد الكريم: الأوضاع الاقتصادية، ص218؛ ص274.

(3) - الباروني: الأزهار، ص241؛ بحاز: الدولة الرستمية، ص224؛ الحريري: الدولة الرستمية، ص234؛ دبوز: تاريخ المغرب الكبير، ج3، ص346-347؛ عفيفي:أحوال بلاد المغرب، ص177؛ جودت عبد الكريم: العلاقات، ص274؛ إبراهيم طرخان: إمبراطورية غانة الإسلامية، الهيئة المصرية العامة للتأليف والنشر، القاهرة 1970، ص65.

(4) - ينظر: كتاب السيرة، ص313؛ والرواية نفسها أوردها الوسياني، ص30.

٣٣٨ / ٤٣٨