جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٣٣٩ولا يستبعد أن يكون التجار الإباضية قد حملوا معهم الحجارة الشبيهة بالعقيق من معدن يقع بين وارجلان وغدامس نظرا لغلاء سعره في السودان. يقول الحميري: "وفي هذه الصحراء معدن حجارة يشبه العقيق وربما كان في الحجر الواحد منها ألوان من الحمرة، والصفرة، والبياض، وهو أنفق شيء ببلاد السودان عامة، وغيرها، وهو عندهم أجَلُّ من الياقوت".(1)
ويعد الملح من أهم صادرات بلاد المغرب إلى بلاد السودان، إذ كان يكثر عليه الطلب حتى إن أهل كوكو جعلوه نقدهم.(2) ونعتقد أن تجار نفوسة استغلوا غلاء هذه المادة فصدروا منها الكثير خاصة وأن السبخة الكبيرة موجودة قرب طرابلس، قال عنها البكري بأنه يرفع منها الملح الكثير.(3) كما أن هذه المادة متوفرة بكثرة في أوليل، فمنها يحمل الملح إلى التكرور، وبريسى، وغانة، وسائر بلاد ونقارة، وكوغة، وعامة السودان.(4) وتوجد كذلك في "توتك" الواقعة في الطريق الأوسط. ولا يستبعد أن يكون تجار نفوسة يسافرون إلى سجلماسة مثقلون بمختلف ضروب الأمتعة، فيبيعونها هناك، ثم يشترون الملح ،ويتوغلون إلى بلاد السودان.(5)
(1) - ينظر: الروض المعطار، ص600؛ والرواية نفسها أوردها صاحب الاستبصار، ص224.
(2) - البكري: المغرب، ص183.
(3) - المصدر السابق، ص8.
(4) - الإدريسي: القارة الإفريقية، ص32.
(5) - بحاز: الدولة الرستمية، ص225.