جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٣٦١

وبغية تعميم الثقافة والاستفادة من مؤلفات علماء المذهب المشارقة أرسل الإمام عبد الوهاب ألف دينار إلى إخوانه ليشتروا بها الكتب. ولما وصلهم المال اشتروا بها ورقا ونسخوا له الكتب مقدار أربعين حملا وأرسلوها إليه. فلما وصلته عكف على قراءتها حتى ختمها.(1) ونظرا لاتساع معارفه في فنون العلم وقوة فهمه قال: "الحمد لله إذ وجدت جميع ما فيها محفوظا عندي، ولم أستفد منها إلا مسألتين، ولو سئلت عنها أجبت فيها قياسا".(2) ولاشك أن هذه الكتب كانت النواة الأولى التي تشكلت منها مكتبة المعصومة الشهيرة التي أشادت بها المصادر، والتي كانت تضم نحوا من ثلاثمائة ألف مجلد في مختلف أنواع العلوم والفنون من رياضيات وفلك وهندسة وطب وغيرها.(3)

ومما يدل على اهتمام البيت الرستمي بالعلم وتضلعه فيه أن الإمام عبد الوهاب بات مع أخته يقرآن مسائل الفرائض حتى تعلماها جميعا قبل طلوع الفجر.(4) وقد حرص الإمام على تحصيل أبنائه العلوم خاصة العلوم الدينية حتى يكونوا قدوة لغيرهم فقد مر بنا أنه منع ابنه أفلح من السفر إلى كوكو ببلاد السودان للتجارة عندما عجز هذا الأخير عن الإجابة عن مسألة من مسائل الربا.(5)

(1) - الشماخي: السير؛ ص162؛ الحارثي: العقود الفضية، ص275.

عثر الباحث أثناء زيارته للمكتبة البارونية بجزيرة جربة التونسية على مخطوط يحتوي على مراسلات تمت بين الإمام عبد الوهاب وبين نفاث بن نصر.

(2) - الشماخي: المصدر نفسه، والصفحة ذاتها؛ الباروني: الأزهار، ج2، ص219؛ الباروني: رسالة سلم العامة، ص15.

(3) - السيد عبد العزيز سالم: تاريخ المغرب، ص490؛ الحريري: الدولة الرستمية، ص237.

(4) - الشماخي: المصدر السابق، ص162.

(5) - الوسياني: السير، (مخ)، ج2، و24؛ الدرجيني: الطبقات، ج2، ص320؛ سعد زغلول: تاريخ المغرب العربي، ج2، ص526.

٣٦١ / ٤٣٨