جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٣٦٢

وتتحدث المصادر كثيرا عن الإمام أفلح (211-258هـ) (826-871م) وما اشتهر به من شجاعة وإطلاع كبير على فنون العلم من فقه ونحو وأصول وغير ذلك. وذكرت كتب السير أنه تولى شخصيا التدريس في مساجد تاهرت. فقد كانت تجلس بين يديه سبع حلقات،(1) وقيل أربع حلقات من الطلبة يأخذون عنه العلوم التي برز فيها كعلم الغبار والنجامة وعلم الكلام واللغة والفقه.(2) كما كان أديبا شاعرا ينظم الشعر. وقد حفظت لنا المصادر قصيدة يحث فيها الطلبة على العلم واستهلها بقوله:

العلم أبقى لأهل العلم آثارا … وليلهم بشموس العلم قد نارا

يحي به ذكرهم طول الزمان وقد … يريك أشخاصهم روحا وأبكارا

حتى وإن مات ذو علم وذو ورع … إن كان في منهج الأبرار ما مارا (3)

(1) - الباروني: رسالة سلم العامة، ص16.

(2) - الشماخي: السير، ص193 و222.

عثرنا بالمكتبة البارونية بجربة على مخطوط عنوانه "جوابات الإمام أفلح" يجيب فيها عن أسئلة وردت إليه، منها جواب مرسل لشخص يدعى "البشير بن محمد".

(3) - الباروني: الأزهار، ج2، ص245؛ الحريري: الدولة الرستمية، ص150-151؛ دبوز: تاريخ المغرب الكبير، ج3، ص376؛ بحاز: الدولة الرستمية، ص270.

٣٦٢ / ٤٣٨