جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٣٦٣وممن نبغ في العلوم في البيت الرستمي أخت الإمام أفلح التي عرفت ببراعتها في علم الحساب والفلك والتنجيم.(1) كما كان الإمام أبو بكر بن أفلح (258-261هـ) (871-874م) محبا للأدب والأشعار وأخبار الأولين.(2) كما بلغ الإمام أبو اليقظان محمد بن أفلح (261-281هـ) (874-894م) مبلغا عظيما في العلم حتى إن نفوسة الساكنة بتاهرت كانت تجعل باب داره كالمسجد منهم من يقرأ القرآن، ومنهم من يصلي، ومنهم من كان يتحدث في فنون العلم. وقد ألف هذا الإمام العديد من الكتب منها موسوعة في "الاستطاعة" تتكون من أربعين كتابا، بالإضافة إلى كتب أخرى ألفها في الرد على المخالفين.(3)
وقد انعكس تشجيع الأئمة للنشاط الفكري والعلمي على الجهة الشرقية للإمامة حيث عرف جبل نفوسة نشاطا علميا وفكريا مزدهرا، فانتشرت حلقات الدرس في مختلف قرى الجبل، وبرز العديد من العلماء الذين ذاع صيتهم في المشرق والمغرب فألفوا الكتب خاصة في العلوم الشرعية يقول الشماخي: "إن جبل نفوسة احتوى على الكرامات وعلى كثرة الصالحين والعلماء ما لا يوجد بغيره، وذكر أن بعض الأزمنة لا تحتاج فيه قرية إلى قرية للفتيا إلا "إجناون" و"ويغو" و"تندميرة" لا تحتاج دار إلى دار".(4)
2 - النهضة العلمية بالجبل:
أ - حلقات العلم:
(1) - الباروني: رسالة سلم العامة، ص16؛ السيد عبد العزيز سالم: تاريخ المغرب، ص489.
(2) - ابن الصغير: أخبار الأئمة، ص1؛ الحارثي: العقود الفضية، ص244.
(3) - الشماخي: السير، ص222؛ الباروني: المرجع السابق، ص14-15.
(4) - ينظر: المصدر السابق، ص545.