جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٣٦٩

وقد اتخذ العلماء الغيران(1) كمراكز خاصة بعد أن دخل أتباع المذهب الإباضي في السرية بالعودة مرة أخرى إلى إمامة الكتمان بعد إنقراض الإمامة الرستمية سنة 296هـ (908/909م)، مثل غار "أجلو" الشرقية بالمغرب الأوسط،(2) وغار "تين يسلى"،(3) وغيران "بني أجاج" بجربة.(4) ونظمت الحلقات العلمية بالخيم لأنه من عادة العزابة إذا انتقلوا إلى البادية يطوفون بين الأحياء يتفقدون أحوال أهل الدعوة الدينية والدنيوية "بنو لهم خيمة فيكونون في عزمهم مجتهدين".(5) وكانت الحلقات تقام في الهواء الطلق خاصة في الربيع. ففي جربة مثلا كانت حلقتان في موضع يسمى "يأتيجان" تحت شجرتين. أما تلاميذ أبي الربيع سليمان بن يخلف بالجزيرة فقد بنوا عريشا عند عيون "تمولسة" يجتمعون فيه مع شيخهم.(6)

وتشير الروايات إلى أن العلماء كانوا في ترحال دائم ينتقلون بين مواطن إخوانهم في الجبل وغيرها من المواطن للحفاظ على سير أهل الدعوة، فكانوا يعلمون التلاميذ والطلبة خاصة يوم الجمعة حيث كانوا "يختلفون بين سائر وراجع مثل النمل، وتبيض الجبال من كثرتهم".(7)

(1) - جرت العادة أن يتخذ الإباضية الغيران كمراكز للتدريس، فقد كان إمام المذهب أبو عبيدة مسلم يعلم تلاميذه وطلبته في سرداب في مدينة البصرة. وقد سبق الذكر أن حملة العلم المغاربة تخرجوا من حلقته. ينظر: أبو زكريا: كتاب السيرة، ص36.

(2) - الشماخي: المصدر السابق، ص391.

(3) - أبو زكريا: المصدر السابق، ص255.

(4) - الدرجيني: طبقات المشائخ، ج2، ص289.

(5) - الوسياني: السير (مخ)، ج2، و77.

(6) - الدرجييني: المصدر السابق، ج1، ص193.

(7) - الشماخي: السير، ص301.

٣٦٩ / ٤٣٨