جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٣٧٠

ولعل أول عالم سن هذه السنة الحميدة عاصم السدراتي - أحد حملة العلم المغاربة - حيث كان يركب ناقته ويتجول بين الأحياء يعلم الناس في مواطنهم، ويبين لهم أحكام الدين. فكان يتوجه إلى قرية "تيغيت" قرب نالوت فيقيم بها أياما ثم يمر على "تيفست" وأدرج (درج) ثم غدامس. ومنها يتوجه إلى مواطن سدراتة في جبل أوراس. وقد اتخذ في طريقه العديد من المصليات، كان يلقي قيها دروس الوعظ والإرشاد والنصح. وتذكر الروايات أنه من كثرة ترحاله وتجواله بين مواطن الإباضية نسجت حول ناقته العديد من الأقاصيص. ويرجع الفضل إلى عاصم في تكوين أول طبقة من العلماء الذين اشتهروا فيما بعد في الجبل كأيوب بن العباس وأبي مرداس مهاصر وأبي الحسن الأبدلاني وغيرهم كثير.(1)

وقد اشتهر مشايخ بعض القرى، دون الأخرى بكثرة الاجتماع والتزاور مثل مشايخ قرية "ولون"،(2) وكان هؤلاء المشايخ يحثون الطلبة على التعلم والتفقه في الدين. ففي السير أن أبا خليل صال الدركلي أحد علماء الطبقة الخامسة (200-250م) كان يحرض تلاميذه على المواظبة على حضور حلقات الدرس بقوله: "سيروا إلى الحلقة واقصدوها حيثما كانت يا كسالى فإن رجلا قد سار من الجبل إلى فزان وإلى غدامس وإلى الساحل رغبة في الحلقة وفيما يستفيده".(3) ولذلك انتظمت حلقات عديدة ما بين فزان وقابس وبين الجبل وتاهرت، التحق بها الطلبة من مختلف الأصقاع للتفقه في الأصول، والفروع، والسير، وعلوم الشريعة، واللغة العربية، وآراء الفرق والمذاهب الأخرى.(4)

(1) - علي يحي معمر: الإباضية في الجزائر، ص130-131؛ بحاز: الدولة الرستمية، ص283-284.

(2) - الشماخي: المصدر السابق، ص301.

(3) - الدرجيني: الطبقات، ج2، ص299-301.

(4) - بحاز: الدولة الرستمية، ص285.

٣٧٠ / ٤٣٨