جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٣٧١

ولم يستقر العلماء في مكان محدد بل كانوا ينتقلون من المغرب الأوسط إلى إفريقية، أو إلى الجبل والعكس صحيح، فالعالم أبو نوح مثلا أنشأ حلقة في وارجلان، ثم انتقل إلى أماكن أخرى في بلاد المغرب، واستقر به المقام أخيرا في زويلة.(1) وهذا عالم نفوسي يدعى أبا يخلف استقر بجربة، وكان متقنا لمسائل الحيض فمتى وردت مسألة من هذه المسائل على عالم جربة أبي صالح بكر بن قاسم رفعها إلى أبي يخلف ليتكلم فيها.(2) كما كانت عادة أبي الخير توزين الزواغي التردد بين الجبل وبين زواغة طالعا نازلا.(3)

وكان فى أغلب الأحيان يرافق التلاميذ والطلبة شيوخهم أينما تحركوا، فقد كانت لأبي ميمون الإيجطالي (من علما الطبقة الخامسة) (200-250هـ) حلقة من الطلبة ترافقه من مكان إلى آخر.(4) كما كان جلدين البغطوري يرتحل بتلاميذه إلى قرية "إتلجام" قاصدا العلامة أبا يعقوب فيمكثون عنده شهرا.(5) وقد سن علماء المذهب سنة حافظ عليها أتباع المذهب منذ القدم وتتمثل في خروجهم إلى البادية خاصة في فصل الربيع للترويح عن النفس ونشر العلم والفضيلة بين سكانها. فقد خرج أبو القاسم وأبو خزر في سنة من السنين إلى البادية ليعلما سكانها "ما جهلوا من فهم أمور دينهم".(6) ويذكرانهم ما نسوا، ويتفقدان أحوالهم لئلا يضلوا عن طريق السلف الصالح. ومن أجل ذلك انتشر إثنان وثلاثون عالما من علماء المذهب بالبادية ليكتفوا بالحلقات العلمية.(7)

(1) - الشماخي: السير، ص361؛ عوض خليفات: النظم، ص24.

(2) - الوسياني:السير (مخ)، ج2، و16؛ الدرجيني: طبقات المشائخ، ج2، ص358.

(3) - الشماخي: المصدر السابق، ص377؛ معمر: الإباضية في ليبيا، ص150.

(4) - الوسياني: المصدر السابق، ج2، و14؛ الدرجيني: المصدر السابق، ج2، ص294-296؛ بحاز: الدولة الرستمية، ص284.

(5) - الشماخي: المصدر السابق، ص329.

(6) - الدرجيني: المصدر السابق، ج1، ص121؛ خليفات: النظم، ص23.

(7) - الشماخي: المصدر السابق، ص381.

٣٧١ / ٤٣٨