جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٣٧٢

وتجدر الإشارة إلى أن هناك حلقات علمية تنظم في الجبل يحضرها المشايخ والعلماء فقط للنظر في أمور أهل الدعوة. فقد روت السير أن العالم أبا القاسم سدرات بن الحسن البغطوري النفوسي - وهو من الناجين من موقعة مانو - كان يسير في كل ليلة من بغطورة(1) إلى "ويغو" التي اشتهرت بحلقاتها رغم بعد المسافة فيحضر المجلس ثم يعود بعد انقضائه. ويعد أبو القاسم هذا من العلماء الذين أنقذوا المذهب بعد "مانو" إذ أباد الأغالبة حوالي أربعمائة عالم من نفوسة. فجلس يفتي ثلاثة أيام بلياليها، وقيل يوم وليلة نظرا لقلة العلماء. وظل يعلم بعد الموقعة ثلاثين سنة إلى أن توفي عن عمر يناهز مائة وعشرين سنة.(2)

وكان أبو حسان خيران بن ملال الفرسطائي ينتقل بين المنازل لإحياء الدين وتعليم الجهال، فكان يغيب مدة طويلة عن أهله. وكانت مجالسه تؤمها العجائز والنساء والطلبة.(3) ولم تقتصر المجالس على الحواضر الكبرى بل انتشرت في كل قرية وفي كل حي. ففي قرية "فرسطا" كان يجلس لأبي الخير الأرجاني، وأبي يحي الفرسطائي، وأبي محمد الكباوي.(4) وفي "تاغرويت" اجتمع سبعون شيخا من أصحاب القلنسوات حسب تعبير الشماخي.(5) ومن الحلقات التي كانت تعقد في "تنين" و"تماوطت" تخرج العديد من العلماء منهم أبو سعيد يخلفتن النفوسي.(6)

ب - تمويل طلبة العلم والانفاق عليهم:

(1) - تسمى كذلك "بقطورة" لأن الغين تنطق قافا لدى بعض قبائل الجبل.

(2) - الشماخي: المصدر السابق، ص235.

(3) - نفسه، ص309.

(4) - نفسه، ص165.

(5) - نفسه، ص296.

(6) - نفسه، ص480.

٣٧٢ / ٤٣٨